تحولت قصة مصطفى عبد الرؤوف “زيكو” إلى واحدة من أبرز الحكايات في بطولة كأس العالم 2026، بعدما واصل تألقه مع منتخب مصر وساهم في الفوز الثمين على منتخب نيوزيلندا بنتيجة 3-1، ليعتلي الفراعنة صدارة المجموعة السابعة قبل المواجهة المرتقبة أمام إيران.

وخطف زيكو الأضواء بعدما سجل وصنع هدفًا خلال المباراة، ليصبح أول لاعب مصري يحقق هذا الإنجاز في لقاء واحد بتاريخ مشاركات المنتخب الوطني في كأس العالم، قبل أن ينضم إليه قائد الفراعنة محمد صلاح في المباراة ذاتها.

استدعاء مفاجئ يقود إلى المجد العالمي.

وكشف زيكو عقب المباراة عن كواليس انضمامه المفاجئ للمنتخب الوطني، قائلاً: “كنت أستعد لقضاء إجازة الصيف في الساحل الشمالي، قبل أن أفاجأ باتصال من الكابتن حسام حسن للانضمام إلى منتخب مصر، والآن أشارك وأسجل في كأس العالم”.

ويستعد منتخب مصر لمواجهة حاسمة أمام منتخب إيران في الجولة الثالثة من دور المجموعات، بعدما رفع رصيده إلى أربع نقاط إثر التعادل مع بلجيكا في الجولة الأولى ثم الفوز على نيوزيلندا.

رحلة كفاح بدأت بعد وفاة والده.

لم تكن رحلة زيكو إلى كأس العالم سهلة أو تقليدية، إذ تعرض لصدمة كبيرة في سن الرابعة عشرة بعد وفاة والده، ليجد نفسه مضطرًا للعمل في بيع الملابس لمساندة أسرته، بالتوازي مع استمراره في ممارسة كرة القدم.

وفي المقابل، اتخذ شقيقه الأكبر عبد الرؤوف قرارًا مصيريًا بالتخلي عن حلمه الكروي والتفرغ للعمل من أجل دعم الأسرة ومنح مصطفى الفرصة الكاملة لمواصلة مشواره داخل المستطيل الأخضر.

وقال عبد الرؤوف في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية: “بعد وفاة والدنا تحملنا المسؤولية معًا، ثم فضلت التوقف عن اللعب والتركيز على دعم مصطفى حتى يحقق حلمه في كرة القدم”.

سر لقب “زيكو”.

وكشف شقيق اللاعب عن قصة اللقب الشهير، موضحًا أن العائلة أطلقت عليه اسم “زيكو” نسبة إلى اسم العائلة “زكي”، إضافة إلى حب خاله لأسطورة الكرة البرازيلية Zico.

وأضاف أن مصطفى كان يُعرف في بداياته باسم “زيكو الصغير”، قبل أن يصبح اللقب مرتبطًا به بشكل كامل بعد اعتزال شقيقه اللعبة.

من الدرجة الثانية إلى المنتخب الوطني.

بدأت انطلاقة زيكو الحقيقية مع نادي حرس الحدود عام 2020، حيث ساهم في صعود الفريق إلى الدوري الممتاز بعد موسمين مميزين.

وفي نوفمبر 2022، تلقى أول استدعاء لمنتخب مصر تحت قيادة المدرب البرتغالي روى فيتوريا لكنه لم يشارك في المباريات الرسمية.

وبعد انتقاله إلى نادي زد لفت الأنظار بأدائه المميز، قبل أن ينضم إلى بيراميدز في صيف 2025، ليصبح أحد الركائز الأساسية للفريق المتوج بكأس مصر.

ثقة حسام حسن صنعت الفارق.

قبل انطلاق معسكر منتخب مصر استعدادًا للمونديال، أثار المدرب حسام حسن الجدل بضم زيكو إلى القائمة النهائية، رغم عدم ترشيحه ضمن الأسماء المتوقعة.

لكن اللاعب استغل الفرصة بأفضل صورة ممكنة، فسجل هدف الفوز أمام روسيا وديًا، ثم هز شباك البرازيل في المباراة الودية التالية، ليحجز مكانه أساسيًا في تشكيلة الفراعنة خلال كأس العالم.

وقال زيكو: “حسام حسن منحني الثقة منذ اللحظة الأولى، وأسعى لرد هذا الدعم داخل الملعب. لم نحقق شيئًا بعد، لكننا نطمح للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة”.

إشادة جماهيرية ورسالة مؤثرة.

وعقب التألق أمام نيوزيلندا، كشف شقيقه عبد الرؤوف أنه توقع تسجيل مصطفى للهدف قبل المباراة، مشيرًا إلى أن أهالي المنطقة احتشدوا للاحتفال بالإنجاز التاريخي.

أما زيكو فأهدى هدفه ونجاحه إلى والدته وشقيقه الأكبر، قائلاً: “عبد الرؤوف كان الأب الحقيقي لي بعد وفاة والدي، وكل ما وصلت إليه يعود إلى دعمه الكبير”.

تشابه تاريخي مع أسطورة البرازيل.

ولفتت وسائل الإعلام البرازيلية الانتباه إلى مفارقة تاريخية مثيرة، بعدما سجل مصطفى عبد الرؤوف “زيكو” في شباك نيوزيلندا خلال مونديال 2026، وهو الإنجاز ذاته الذي حققه النجم البرازيلي الشهير زيكو أمام المنتخب النيوزيلندي في بطولة كأس العالم 1982.

وبينما فعلها الأسطورة البرازيلية قبل أكثر من أربعة عقود، نجح “زيكو المصري” في تكرار المشهد بطريقته الخاصة، ليكتب فصلًا جديدًا في واحدة من أجمل قصص النجاح التي شهدتها بطولة كأس العالم 2026.