عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، اجتماعًا بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة؛ لمتابعة مخطط تطوير منطقة نزلة السمان ومشروع إحياء “قرافة المماليك” (السيوطي)، بحضور المهندس محمد الخطيب، استشاري مشروعي التطوير.
وأشار رئيس الوزراء إلى اهتمام الحكومة بالمواقع التاريخية والسياحية التي تتمتع بقيمة ومكانة فريدة، وتُسهم في جذب المزيد من الحركة السياحية، مؤكدًا حرص الحكومة على الارتقاء بتلك المناطق من خلال جهود إعادة إحيائها أو تطوير المناطق المحيطة بها لتصبح مناطق حضارية متميزة. لفت في هذا الإطار إلى زيارته خلال الشهر الماضي إلى منطقة نزلة السمان ولقائه مع أهالي المنطقة، مما يعكس اهتمام الدولة بالنهوض بتلك المنطقة ومحيطها في ضوء الطابع التاريخي والأثري لها، وذلك ضمن مخطط متكامل بمشاركة أهالي نزلة السمان وبحيث يتم التوافق على هذا المخطط من خلال حوار مجتمعي مع الأهالي.
واستعرض المهندس محمد الخطيب، استشاري مشروع تطوير منطقة نزلة السمان، المخطط التفصيلي للمنطقة موضحًا أنها تمثل امتدادًا عمرانيًا لموقع تراثي عالمي وتضم مجتمعًا محليًا مستقرًا. أكد أن النهوض بالمنطقة يمثل فرصة تنموية حقيقية، لا سيما في إطار الجهود المبذولة حاليًا لضمان تحقيق المشاركة المجتمعية واعتبار المجتمع المحلي شريكًا في التنمية وتحقيق التوازن بين حماية الأثر والتنمية السياحية والاستقرار الاجتماعي.
وأضاف الخطيب أن مخطط المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات يهدف إلى تحويل منطقة نزلة السمان إلى منطقة سياحية ثقافية عالمية تتكامل مع المتحف وهضبة الأهرامات وتجمع بين خدمات الضيافة والأنشطة الثقافية والمناطق المفتوحة. يتم ذلك من خلال تحسين جودة البيئة العمرانية واستغلال القيمة التراثية والبصرية للموقع وخلق مناطق ضيافة وترفيه وثقافة جاذبة.
كما لفت استشاري المشروع إلى أن الرؤية الاستراتيجية للمنطقة لعام 2030 تتضمن أن تكون منطقة نزلة السمان جزءًا لا يتجزأ من تجربة زيارة الأهرامات ومنطقة حية للسكن والعمل والزيارة وداعمة للسياحة الثقافية المستدامة.
واستعرض الخطيب محاور الإحياء العمراني لمنطقة نزلة السمان والتي تشمل ستة محاور رئيسية هي: الحفاظ على القيمة الأثرية والمشاركة المجتمعية والإحياء العمراني والحركة والربط والإدارة والتمويل والتنمية السياحية.
كما تطرق إلى أهداف المخطط التفصيلي والتي تتمثل في حماية القيمة الأثرية والمشهد البصري للأهرامات وتنظيم وضبط العمران وتحسين البيئة العمرانية والبنية التحتية وخلق اقتصاد سياحي محلي مستدام ودمج المجتمع المحلي في عملية التنمية.
وحول الإطار التخطيطي للمنطقة، لفت استشاري المشروع إلى أنه يتضمن أنشطة ضيافة وأسواق ومطاعم وساحات زوار ومناطق للسكن وحرف وأنشطة محلية وثقافية وخدمات مجتمعية ومدارس ومراكز صحية ومسارات للمشاه والدراجات وعربات الجولف وفنادق وبيوت ضيافة محلية بالإضافة إلى التجارب السياحية المجتمعية مثل: الساحات العامة المفتوحة التي تتضمن نقاط التقاء وساحات احتفالية تقدم عروضًا وفعاليات فنية وفلكلورية وحرفية ومجمع حرفي يضم ورش إنتاج تقليدية وقاعات تدريب ومنافذ بيع ومعارض داخلية وخارجية مع تمكين الزائرين من التعرض لثقافة وأسلوب حياة المجتمع المحلي.
كما تطرق إلى مشروعات البيئة والاستدامة ضمن المخطط مثل: مشروع إدارة النفايات وإعادة التدوير المجتمعي وبرنامج التشجير والممرات الخضراء والطاقة الشمسية للمرافق.
ونوه الخطيب إلى أن المخطط سيتم تنفيذه بالتنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بالدولة مثل: وزارة الإسكان ووزارة السياحة ومحافظة الجيزة بالإضافة إلى المجتمع المحلي وأهالي المنطقة والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمستثمرين والقطاع السياحي والجهات الأكاديمية والاستشارية.
كما استعرض المهندس محمد الخطيب مخطط مشروع إحياء “قرافة المماليك” (السيوطي)، مؤكدًا أنها ليست مجرد مدافن لكنها أيضًا مكان للزيارة والتنزه. وفي هذا السياق أشار إلى الفرص والمزايا الإيجابية المتوقعة من تنفيذ المشروع مثل: الاستفادة من تنوع وثراء التراث المعماري والعمراني من قباب ومآذن ومدارس وزيادة المسطحات الخضراء وفرص الجذب السياحي من خلال أنشطة تمزج بين السياحة الثقافية والتاريخية والمناطق المفتوحة.
واستعرض الخطيب القيمة العمرانية للمنطقة وأهم المعالم التاريخية بها مشيرًا إلى أهميتها الكبيرة حيث إنه مدفون بها العديد من أعلام مصر والعالم الإسلامي من العلماء والقادة والفنانين.
ونوه إلى أن الرؤية الرئيسية لمخطط التطوير تتمثل في إحياء قرافة المماليك (السيوطي) باعتبارها حديقة للذاكرة الجماعية تحتفي بالقرافة كمتحف مفتوح للفن والعمارة ورواية للتاريخ ومسار ثقافي وتعليمي يروي تاريخ القرافة من خلال الشخصيات المدفونة بها مع الحفاظ على هيبة وقدسية المكان وطبيعته الجنائزية وقيمته الاستثنائية.
واستعرض استشاري المشروع الموقع العام المقترح والذي يتضمن: مركز الزوار متحف مفتوح معرض رقمي مسار الذاكرة ساحات تأمل مكتبة متخصصة مركز حرف قاعات محاضرات مسرح مفتوح ساحات احتفال أكشاك للكتب والهدايا مطاعم دورات مياه مواقف للسيارات ونقاط مشاهدة وغيرها.
كما عرض الخطيب الأنشطة السنوية المقترح إقامتها مثل: الجولات المعمارية وجولات السرد التاريخي وأمسيات الإنشاد والقراءات الشعرية والعروض الوثائقية ومهرجان العمارة الإسلامية الذي يتضمن ورش ترميم ومحاضرات دولية ومعارض طلابية وموسيقى عربية وحكي تاريخي فضلاً عن برامج لتعليم الأطفال الخرائط التاريخية ورسم القباب والمآذن والتعرف على الشخصيات المصرية.

