قال الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن المجلس ناقش في الجلسات السابقة المبادئ العامة التي ينبغي أن تحكم قانون الأسرة، وكيف يمكن للتشريع أن يحقق التوازن بين العدالة والاستقرار ويحمي كرامة الإنسان.

وأضاف خلال كلمته في الجلسة الرابعة من جلسات الاستماع حول قانون الأسرة، المنعقدة بمقر المجلس، أننا ننتقل في هذه الجلسة إلى مجموعة من الموضوعات التي تبدو في ظاهرها أحكاما قانونية متفرقة، لكنها تدور جميعها حول سؤال واحد: كيف نحافظ على حق الطفل في الاستقرار، وعلى استمرار مسؤولية الوالدين حتى عندما تنتهي العلاقة الزوجية؟

قانون الأحوال الشخصية

وتابع: “ربما تختلف القوانين في موضوعاتها، لكن القليل منها يرافق الإنسان في تفاصيل حياته كما يفعل قانون الأحوال الشخصية، فهو لا ينظم لحظة الزواج فحسب، ولا يتدخل عند وقوع الانفصال فقط، بل يمتد أثره إلى حياة الأبناء وطبيعة العلاقات داخل الأسرة ومستقبل المجتمع نفسه”.

وأشار إلى أن النقاش حول النفقة والرؤية والاستضافة والحضانة والولاية التعليمية والصحية لا ينبغي أن ينحصر في حدود الحقوق والالتزامات القانونية، بل ينبغي أن ينطلق من الغاية التي وُجدت هذه الأحكام من أجلها، وهي حماية الطفل وصون الأسرة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وقال: “إن الدولة الحديثة لا تحل محل الأسرة ولا تنافسها في دورها، وإنما تضع الإطار القانوني الذي يساعدها على أداء رسالتها ويتدخل بالقدر اللازم لحماية الحقوق ومنع الضرر وصون الكرامة الإنسانية”.

وأوضح أن هذه الموضوعات لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها حقوقا متعارضة بين أطراف نزاع، وإنما باعتبارها مسؤوليات مستمرة تجاه طفل لا يجوز أن يصبح الخلاف بين الكبار سببا في اضطراب حياته أو انتقاص حقوقه.

وأشار إلى أن الطلاق قد ينهي العلاقة الزوجية لكنه لا ينهي الأبوة أو الأمومة أو المسؤولية المشتركة تجاه الأبناء، ويظل التحدي الحقيقي أمام أي تشريع هو أن يساعد الوالدين على الاستمرار في أداء هذه المسؤولية حتى وإن انتهت العلاقة بينهما.