قام رئيس الإذاعة المصرية، عبد الرحمن البسيوني، بزيارة تفقدية لمقر إذاعة القاهرة الكبرى، برفقة محمد عبدالعزيز، رئيس إذاعة القاهرة الكبرى. تأتي هذه الجولة ضمن سلسلة من الزيارات الميدانية التي يقوم بها لمتابعة سير العمل داخل الإذاعات الإقليمية، حيث بدأها بزيارة ميدانية لإذاعة وسط الدلتا في طنطا.

تؤكد هذه الزيارة على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها “البسيوني” لملف التوثيق، إذ تمتلك إذاعة القاهرة الكبرى مكتبة تاريخية قيمة تحتوي على تسجيلات نادرة تمثل ذاكرة الأمة.

وفي هذا السياق، أعرب رئيس الإذاعة عن حرصه الكبير على الحفاظ على هذه الكنوز الصوتية، موجهاً بضرورة العمل على توثيقها ورقمنتها ضمن مشروع متكامل يهدف إلى حفظ تراث الإذاعة المصرية من التلف وضمان إتاحته للأجيال القادمة بأعلى معايير الجودة التقنية.

كما شملت الزيارة تفقد مبنى “الشريفين” التاريخي، حيث عقد “البسيوني” لقاءً موسعًا مع العاملين بالإذاعة بحضور محمد عبدالعزيز. استمع خلاله إلى تحدياتهم واستعرض مقترحاتهم البنّاءة لتطوير الأداء البرامجي، مشدداً على أهمية الموازنة بين التحديث التقني المستمر والحفاظ على الهوية العريقة التي تميز الإذاعة المصرية.

مبنى الشريفين.. ذاكرة الإذاعة المصرية

يُعتبر مبنى “الشريفين” التاريخي أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ الإعلام المصري؛ فهو ثاني مبنى احتضن الإذاعة المصرية بعد انتقالها إليه في عام 1948 ليصبح مقراً رئيسياً لها بعد سنوات من انطلاقتها الأولى.

تاريخياً، شهدت الإذاعة المصرية انطلاقتها الأولى في 31 مايو 1934 من استوديوهات شركة “ماركوني” في شارع علوي، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مبنى الشريفين الذي شهد العصر الذهبي للإذاعة واستمر ذلك حتى انتقال الإذاعة بشكل نهائي إلى مبنى “ماسبيرو” في عام 1960.

واليوم، يعود هذا المبنى ليؤدي دوره كحاضن لإذاعة القاهرة الكبرى، محتفظاً بعبق التاريخ وكنوز الصوت التي لا تزال تُبث من بين جدرانه.