الثلاثاء 30/يونيو/2026 – 09:04 م 6/30/2026 9:04:35 PM .

يكفيني فخرًا أنني كنت قائدًا ورئيسًا لتحرير صحيفة أحداث اليوم في فترة تاريخية مفصلية، حيث خضنا واحدة من أشرس المعارك ضد محمد مرسي ونظام حكمه الإخواني المستبد
أصدرت كتيبة ثوار أحداث اليوم، من صحفيين وفنيين وإداريين، سلسلة من الأعداد النارية على مدار عام كامل ضد دولة مرسي والإخوان، ولم تنافسنا فيها أي صحيفة مصرية في ذلك الوقت
ودائمًا أقول: لو لم يُقدِّر الله النجاح لثورة 30 يونيو لكنا في مقدمة من سيعلقهم الإخوان من رقابهم في المشانق بسبب هذه المعركة
من قلب هذه المعركة، أتذكر ثلاثة أعداد من الجريدة أحفظ محتواها وعناوينها عن ظهر قلب، تلك التي كللت مئات الصفحات التي سطرناها بالدم والنار وكادت تكلفنا أرواحنا وأعمارنا
صباح يوم 30 يونيو، صدرت أحداث اليوم وفي صدر صفحتها الأولى عناوين هي في حقيقتها زخات من القنابل والصواريخ الموجهة إلى صدور العصابة الحاكمة، أشعلت غضب الثوار المرابطين في ميدان التحرير وغيرها من ميادين الثورة المشتعلة بـ«مليونية الإصرار»
كان العنوان الكبير هو «يوم الحساب» عدد خاص عن «مصر أسيرة الإخوان»، وصفنا فيه مرسي بأنه شخصية واحدة من «أصل وخمس صور للحاكم الديكتاتور»، هو «خوميني» الأفكار، منعزل كما «الصحاف»، قذافي اللسان، واعظ فاشل مثل «تايلور»، وضعيف كآخر ملوك الأندلس
عقدنا في هذا العدد محاكمة علنية لـ«عصابة الـ15 حول الرئيس»، وضعنا في أيديهم جميعًا الكلبشات وسطرنا لهم عرائض الاتهام: بديع مرشد الفتنة، الشاطر رئيس الظل، مالك صاحب الفلوس، القزاز بئر الأسرار، العريان الكارت المحروق، الحداد مرسال السوء، البلتاجي الجنرال الجامح، أبو اسماعيل أمير البلطجة، الزمر إرهابي التكفير، عبدالماجد القاتل المحترف، حجازي عبده مشتاق، سلطان اللاهث المتناقض، العمدة كبير المتحولين وغنيم اللسان الفاحش
وحملت صفحات العدد ملفات ملتهبة تشرح كيف سقطت الشريعة من أجندة المرشد وكيف عاش الأقباط 365 يومًا من القهر تحت حكم العصابة وكيف يدفع الفقراء فاتورة الوعود الكاذبة وكيف أصبح الجيش درع الوطن في مرمى نيران الجماعة وكيف أضحت استعادة الأموال المنهوبة إبان حكم مبارك وهمًا مثل وهم القصاص لشهداء 25 يناير الذين تاجروا بأرواحهم ودمائهم وكيف تحولت زيارات الرئيس مرسي الخارجية وظهوره الكارثي في المحافل الدولية إلى وصمة عار في جبين كل المصريين
لكل ذلك كان عددًا قنبلة بكل معاني الكلمة
العدد الثاني كان صباح يوم 2 يوليو 2013 يوم نهاية المهلة التي حددها الجيش للرئيس مرسي لإنقاذ مصر من دوامة الصراع والاحتراب والخراب. صدر العدد وفي صدر صفحته الأولى عنوان عريض «مرسي تحت الإقامة الجبرية»
عنوان لم تكتبه صحيفة أخرى في العالم كله. قنبلة أخرى انفردت بها أحداث اليوم ومع العنوان معلومات دقيقة عن الساعات الأخيرة قبل سقوط حكم الإخوان إلى غير رجعة. انفردت بها أحداث اليوم أيضًا: «الرئيس مرسي يطلب من مكتب الإرشاد تدبير خروجه الآمن من الحكم»، «تشكيل مجلس قيادة الثورة بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة والجيش ينفي الانقلاب العسكري»، «القوات المسلحة تسيطر على ماسبيرو والمطارات والموانئ وتمنع سحب أو تحويل الأموال بكميات ضخمة»، «انهيار الحكومة وأنباء عن استقالة هشام قنديل رئيس الوزراء»، «3 مطالب لجبهة الإنقاذ يحملها البرادعي للجيش: رحيل مرسي وتسليم الإدارة مؤقتا لرئيس المحكمة الدستورية وبناء دولة ديمقراطية جديدة»، «20 نفقا تحت حدود غزة تحميها حماس استعدادا لتهريب مرسي والإخوان والجيش ينشر 25 دبابة وطائرات مقاتلة وقوات صاعقة على حدود غزة»، «بديع يستعد للهروب إلى السودان وعاكف أمام قاضي التحقيق بتهمة إهانة القضاء» و«البلتاجي يتحدى الجيش ويهدد: لن نسمح بالانقلاب إلا على رقابنا»
ولهذا العدد حكاية أرويها للتاريخ. فمساء يوم 1 يوليو 2013 ليلة انتهاء مهلة الجيش اتصل بي أحدهم ليقول لي: كفى ما تفعله في جريدة أحداث اليوم وأطلب منك أن تهدأ. لن يحدث شيء في مصر غدا ولا بعد غد وأن مرسي باق والإخوان سيحكمون مصر 50 عامًا قادمة. قلت له: هذا غير صحيح وعدد جريدة أحداث اليوم في المطبعة الآن وعنوان مانشيتها الرئيسي هو «مرسي تحت الإقامة الجبرية». وإنني أعلم ذلك جيدًا من مصادري الخاصة. فقال: أنت إذن الذي ستتحمل المسئولية! قلت له: فليكن وقد كان
العدد الثالث كان يوم 16 ديسمبر 2012 عندما دفع الإخوان المجرمون بصبيان حازم أبو اسماعيل لاقتحام مقر جريدة أحداث اليوم وتدميره واسكات الجريدة التي خاضت أعنف معركة صحفية ضد حكم الإخوان. ويومها تمسكت وأربعة من زملائي بالصمود داخل المقر والدفاع عنه وكدنا نفقد أرواحنا بطلقات رصاصهم الحي وقنابل الغاز التي أطلقها عساكر الأمن المركزي وهربوا لكن نحمد الله أن أطلق أحدنا رصاصة واحدة من طبنجته المرخصة باتجاه مقتحمي مقر الجريدة كانت كفيلة بفرارهم كالجرذان دون أن يحققوا هدفهم اللعين
تجمعت كتيبة أحداث اليوم داخل المقر بعد انتهاء العدوان وسهرنا حتى الصباح لنصدر طبعة ثانية من الجريدة حملت عنوان «المجرمون». قدمنا فيها بلاغا إلى الشعب والنائب العام وأجهزة الأمن موثقًا بالصور تلك الجريمة النكراء التي قادها الإخواني المدعو عبدالرحمن عز ونفذها صبيان الإرهابي حازم أبو اسماعيل
وفي اليوم التالي استطاعت أجهزة الأمن التعرف على المعتدين وألقت القبض عليهم واقتادتهم إلى النيابة للتحقيق قبل أن يصدر بعد ذلك قرار غامض بالإفراج عنهم وتلك حكاية أخرى لم يحن وقت كشف تفاصيلها
كل عام وأنتم بخير ومصر حرة و«محروسة» بعناية الله وسواعد أبنائها وجنودها.

رئيس تحرير أحداث اليوم 2012 – 2016.