تحل اليوم ذكرى رحيل أبو العباس أحمد المستظهر بالله، أحد أطول الخلفاء العباسيين بقاءً في سدة الحكم خلال العصر السلجوقي. توفي في مثل هذا اليوم من عام 1118م عن عمر ناهز الأربعين عامًا، بعد فترة خلافة استمرت نحو 24 عامًا، شهدت أزهى حركات الأدب والعمارة في بغداد، بالتوازي مع أكبر مآسي الشام جراء الحملة الصليبية الأولى.

قصة تولي المستظهر بالله الحكم

تولى المستظهر بالله الخلافة عام 1094م عقب وفاة والده الخليفة المقتدي بأمر الله، وكان شابًا لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره. اتسمت فترة حكمه بالهدوء السياسي الداخلي في بغداد بفضل كياسته وحسن تدبيره مع سلاطين الدولة السلجوقية مثل السلطان بركياروق والسلطان محمد بن ملكشاه، الذين كانوا يمسكون بالمقاليد العسكرية والفعلية للخلافة.

كما عُرف المستظهر بالله بالفضائل الشائعة، وحسن الخط، والبراعة في الأدب ولطيف الشعر، إلى جانب كرمه واهتمامه بالعلماء والمؤسسات الدينية والعلمية في بغداد.

اختراق الصليبيين للشرق في عهد المستظهر بالله

كان الحدث الأبرز والأكثر خطورة في عهد المستظهر بالله هو اجتياح الحملة الصليبية الأولى لبلاد الشام وسقوط بيت المقدس عام 1099م وما تلاه من مجازر مروعة بحق المسلمين.

وصلت وفود الشام الناجية إلى بغداد وعلى رأسها القاضي أبو سعد الهروي، ودخلوا جامع الخليفة بكاءً واستغاثة، وألقوا خطبهم الشهيرة للتنبيه إلى الخطر الداهم. وعلى الرغم من التعاطف الكبير والدعم المعنوي والمالي الذي أبداه الخليفة المستظهر، إلا أن حالة الانقسام والصراع البيني بين السلاطين السلاجقة عاقت تحريك جيش نظامي موحد لإنقاذ القدس في تلك المرحلة.

كواليس وفاة المستظهر بالله

توفي المستظهر بالله في بغداد عام 1118م، وخلفه في الخلافة نجله الخليفة المسترشد بالله، الذي حاول لاحقًا استعادة النفوذ السياسي المباشر لمؤسسة الخلافة العباسية.