حذر اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، من أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تشكل دافعًا لاندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، مؤكدًا أنها ليست وحدها السبب الكافي لحدوث ذلك.

وقال العمدة في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، إن من الأدق وصف الضفة الغربية والقدس بأنهما في مرحلة «قابلية مرتفعة للانفجار»، موضحًا أن الانتخابات يمكن أن تصبح عامل إشعال إذا تزامنت مع حدث أمني أو سياسي صادم.

الأمن والسيطرة على الضفة في صدارة المعركة الانتخابية

وأوضح أن الانتخابات الإسرائيلية محدد لها يوم 27 أكتوبر 2026، وتأتي في ظل حالة استقطاب سياسي شديد، مشيرًا إلى أن ملف الأمن والسيطرة على الضفة الغربية مرشح ليكون أحد الملفات الرئيسية في المعركة الانتخابية.

وأضاف أن هناك مؤشرات على إمكانية استفادة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسيًا من أي تصعيد أمني، خاصة مع استمرار التساؤلات حول المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023.

وأشار إلى أن تحويل النقاش السياسي من ملف «مسؤولية الحكومة عن 7 أكتوبر» إلى سؤال «من يستطيع حماية إسرائيل من الإرهاب؟» قد يصب في مصلحة نتنياهو ومعسكر اليمين.

الضفة والقدس.. بيئة قابلة للاشتعال

وتابع العمدة أن الضفة الغربية والقدس تمثلان بيئة مناسبة لهذا التحول، موضحًا أن وقوع عملية فلسطينية كبيرة يمكن أن يعيد ترتيب أولويات الأجندة الانتخابية الإسرائيلية، ويدفع النقاش مجددًا نحو قضايا الأمن ومواجهة ما تصفه إسرائيل بالإرهاب.

ولفت إلى أن الضفة الغربية تشهد بالفعل تصاعدًا في التوتر بالتزامن مع الاقتحامات والاعتقالات وأعمال العنف، فضلًا عن اعتداءات المستوطنين والضغوط التي تتعرض لها بعض التجمعات الفلسطينية.

وأضاف أن الاحتكاك المتكرر قد يخلق بيئة مناسبة لاندلاع انتفاضة حتى دون وجود قرار فلسطيني مركزي مسبق، مشيرًا إلى إمكانية تحول القدس إلى محفز أسرع من الضفة الغربية.

الأقصى قد يكون الشرارة

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن أي تصعيد يتعلق بالمسجد الأقصى أو اقتحامات المستوطنين أو هدم المنازل والتهجير في القدس أو المساس بالوضع القائم في الأماكن المقدسة يمكن أن يحول احتجاجًا محليًا إلى موجة أوسع خلال فترة زمنية قصيرة.

وأشار إلى أن اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية يزيد من القيمة السياسية لأي حدث أمني، وفي الوقت نفسه يعزز من قابلية الشارع الفلسطيني للتفاعل مع تلك الأحداث.

وأكد أن التجارب التاريخية للانتفاضات الفلسطينية تشير إلى أنها لا تبدأ بالضرورة بقرار مركزي، وإنما قد تنطلق من حادث واحد ثم تتسع بفعل تراكم الأزمات والتوترات.

الاستيطان والعنف والاعتقالات.. عوامل تزيد التوتر

وحدد العمدة عددًا من العوامل التي يرى أنها تهيئ الأرضية لتصعيد محتمل في الضفة والقدس، منها التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين والاقتحامات والاعتقالات وغياب الأفق السياسي وزيادة الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين والقوات الإسرائيلية.

وأشار إلى التقارير المتعلقة بالأوضاع في الضفة الغربية التي توثق تصاعد أعمال العنف والضغوط التي تواجهها المجتمعات الفلسطينية، مما يزيد من احتمالات اتساع دائرة المواجهة.

سيناريو محتمل للتصعيد قبل الانتخابات

وطرح العمدة سيناريو محتمل لمسار الأحداث قبل الانتخابات الإسرائيلية يبدأ بتصعيد إسرائيلي يتبعه رد فلسطيني ثم عملية أمنية إسرائيلية أوسع وسقوط ضحايا واتساع نطاق الاحتجاجات مع دخول القدس على خط المواجهة وتدخل الفصائل مما قد ينقل المواجهة من نطاق محلي إلى موجة انتفاضة أوسع.

وأكد أن هذا السيناريو ليس حتميًا لكنه يمثل أحد المسارات التي تستدعي المتابعة في ظل تزامن الاستقطاب السياسي الإسرائيلي مع التوتر المتصاعد في الضفة الغربية والقدس.