ألقى الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، المحاضرة الافتتاحية للنسخة الحادية والعشرين من دورة المقبلين على الزواج، التي تحمل عنوان «عشرة العمر»، والتي تنظمها دار الإفتاء المصرية بالتعاون مع مركز التدريب ومركز الإرشاد الزواجي. حضر الفعاليات كل من الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، نائبًا عن المفتي، والدكتور محمد وسام، عضو الهيئة الاستشارية العليا للمفتي، والشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بالإضافة إلى عدد من الباحثين بالدار وجمع من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج.

رؤية دار الإفتاء المصرية لبناء الأسرة على أسس علمية وشرعية راسخة

في بداية الفعاليات، رحَّب الدكتور علي عمر الفاروق بالحضور مؤكدًا أن تنظيم هذه الدورات يأتي انطلاقًا من رؤية دار الإفتاء لبناء الأسرة على أسس علمية وشرعية راسخة. وأوضح أن تأهيل الشباب والفتيات قبل الزواج يمثل أحد أهم محاور رسالة الدار في دعم استقرار الأسرة المصرية والحد من المشكلات الأسرية قبل وقوعها.

معالجة علمية وعملية لمختلف مراحل الحياة الزوجية

وأشار إلى أن البرنامج يقدم معالجة علمية وعملية لمختلف مراحل الحياة الزوجية بدءًا من مرحلة الخطبة، مرورًا بمهارات التواصل وبناء العلاقة الزوجية، وصولًا إلى إدارة الخلافات الأسرية. هذا يسهم في إعداد زوجين قادرين على بناء أسرة مستقرة. كما أكد أن دورة «عِشرة العُمْر» تجسد رؤية دار الإفتاء في الوقاية من المشكلات الأسرية عبر التأهيل العلمي والشرعي والنفسي للمقبلين على الزواج.

الدكتور عمرو الورداني: الحفاظ على الأسرة يتأتَّى بحُسن العشرة

من جانبه، أكد الدكتور عمرو الورداني أن الحفاظ على الأسرة يتطلب حُسن العشرة. وأوضح أن الإنسان يحتاج إلى تأهيل حقيقي قبل الزواج ليكون زوجًا بارًا وأبًا صالحًا. كما أشار إلى أن مرحلة الخطبة تمثل فرصة حقيقية للتأكد من القدرة على إقامة حياة زوجية مستقرة بعيدًا عن المظاهر والصور الذهنية المصطنعة. لافتًا إلى ضرورة إعادة تصحيح كثير من المفاهيم المرتبطة بالزواج في ظل التحولات الاجتماعية والفكرية.

وشدد على أنه يجب ألا يقوم الزواج على منطق الحسابات أو المقايضة أو تبادل المصالح، بل يجب أن يكون قائمًا على المودة والرحمة والإحسان. مؤكدًا أن النظر إلى الزواج باعتباره علاقة قائمة فقط على تبادل الحقوق يؤدي إلى مشكلات وخلافات كثيرة. بينما تقوم الأسرة المستقرة على العطاء وحسن المعاشرة وابتغاء الأجر من الله تعالى.

كما أضاف أن الزواج نعمة إلهية متجددة وأول علاقة إنسانية على وجه الأرض وأطولها وأعمقها. لما يجمعه من أبعاد دينية ونفسية واجتماعية وإنسانية. مؤكدًا أن نجاح الحياة الزوجية يتطلب تجديد معاني المودة والرحمة والنظر إلى الزواج كسبيل للسكينة وتزكية النفس وليس مجرد إطار لتنظيم الحقوق والواجبات.

أهمية بناء الإنسان قبل بناء الأسرة

ونبَّه الدكتور عمرو الورداني إلى أهمية بناء الإنسان قبل بناء الأسرة محذرًا من الاستسلام للخوف والوساوس وتعميم التجارب السلبية والتمحور حول الذات. مؤكدًا أن حسن الظن بالله والنظر بإيجابية للحياة والابتعاد عن الانشغال بما لا يعني الإنسان هي أسباب نجاح العلاقات الإنسانية واستقرار الأسرة.

وفي ختام المحاضرة وُزِّع كتيب «دليل الأسرة» على المشاركين ليكون مرجعًا عمليًّا يساعدهم في تطبيق المفاهيم والمهارات التي تناولتها الدورة بما يسهم في بناء حياة زوجية مستقرة قائمة على المودة والرحمة.