أصدرت وزارة الصحة والسكان “دليل الاستثمار الأخضر في القطاع الصحي”، الذي يهدف إلى وضع إطار عملي لتوجيه الاستثمارات نحو إنشاء وتشغيل منشآت صحية مستدامة، منخفضة الانبعاثات، وقادرة على الصمود أمام تداعيات التغيرات المناخية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.
ويستعرض الدليل -الذي اطلع عليه مصراوي- آليات التمويل، وأولويات الاستثمار، ومعايير اختيار المشروعات، وخريطة التحول نحو مستشفيات ذكية مناخياً، مع التركيز على الشراكة مع القطاع الخاص والتمويل الأخضر.
وأشار الدليل إلى أن تغير المناخ لم يعد مجرد تحدٍ بيئي، بل أصبح أحد أكبر التهديدات التي تواجه النظم الصحية عالمياً. إذ يؤدي إلى زيادة معدلات الأمراض المرتبطة بالحرارة وتلوث الهواء والأمراض المنقولة بالمياه والنواقل. فضلاً عن تعرض المستشفيات لمخاطر الفيضانات والعواصف وانقطاع الكهرباء والمياه، مما يهدد استمرارية الخدمات الصحية. كما أن القطاع الصحي يسهم بنحو 4.4% من الانبعاثات الكربونية العالمية، مما يجعله متأثراً ومؤثراً في أزمة المناخ.
وأوضح الدليل أن الاستثمار الأخضر يمثل الركيزة الأساسية لبناء نظام صحي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، من خلال تطوير منشآت صحية قادرة على الصمود، وخفض البصمة الكربونية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وإدارة النفايات الطبية بصورة مستدامة. وهذا يحقق استدامة الخدمات الصحية ويخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، بالإضافة إلى تعزيز فرص الحصول على التمويل الدولي المخصص للمشروعات الخضراء.
وفيما يتعلق بالوضع في مصر، لفت الدليل إلى أن الدولة تتبنى نهجاً استباقياً لدمج الاعتبارات المناخية في سياسات واستثمارات القطاع الصحي، مستندة إلى رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للصحة 2024-2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.
كما تعمل وزارة الصحة على تحديث البنية التحتية للمؤسسات الصحية وفق معايير “الهرم الأخضر لتقييم المستشفيات الخضراء الجديدة”. ويشمل ذلك التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام المياه والإدارة الآمنة للنفايات الطبية وتطوير سياسات التشغيل والإدارة المستدامة داخل المنشآت الصحية.
وكشف الدليل عن توجه واضح نحو توسيع الشراكة مع القطاع الخاص من خلال مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بهدف تمويل وتنفيذ المستشفيات الذكية مناخياً والوحدات الصحية الصديقة للبيئة. ما يتيح الاستفادة من التمويل والخبرات الفنية والتكنولوجية ويقلل العبء المالي على الدولة مع تحسين كفاءة التشغيل وتعزيز استدامة الخدمات الصحية.
7 محاور لنظام صحي قادر على الصمود في مواجهة تغير المناخ
وحدد الدليل 7 محاور رئيسية لبناء نظام صحي قادر على الصمود في مواجهة تغير المناخ تشمل تعزيز القيادة والحوكمة وإدارة المخاطر والتخطيط للطوارئ وتطوير البنية التحتية الصحية المستدامة وتأهيل القوى العاملة ودمج البيانات المناخية في نظم المعلومات الصحية وتعبئة التمويل الأخضر وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات الحكومية المعنية بما يضمن التكامل بين السياسات الصحية والبيئية والاستثمارية.
كما وضع الدليل إطاراً شاملاً لإدارة المشروعات الصحية الخضراء يبدأ من مرحلة التخطيط ودراسة الجدوى مروراً بالتصميم والتنفيذ وصولاً إلى التشغيل والمتابعة. ويشدد على ضرورة إجراء تقييم بيئي ومناخي للمشروعات الجديدة وتحليل المخاطر المناخية واحتساب العوائد البيئية ضمن دراسات الجدوى. بالإضافة إلى اعتماد تصميمات منخفضة الانبعاثات تستخدم مواد بناء صديقة للبيئة والطاقة الشمسية وأنظمة الإضاءة والتكييف الموفرة للطاقة وإدارة ذكية للطاقة والمياه والنفايات. كما يدعو إلى مراقبة الأداء البيئي للمستشفيات بصورة دورية ودمج مؤشرات الاستدامة ضمن تقييم أداء المنشآت الصحية.
وفي إطار تعزيز القدرة على التكيف يستعرض الدليل 10 مكونات أساسية لبناء نظم صحية منخفضة الكربون وقادرة على الصمود تشمل الحوكمة وتأهيل القوى العاملة وتقييم المخاطر المناخية ونظم الرصد والإنذار المبكر والبحث العلمي والبنية التحتية وسلاسل الإمداد وإدارة المحددات البيئية للصحة والبرامج الصحية المسترشدة بالمناخ والتنسيق بين القطاعات وأخيراً التمويل المستدام بما يضمن دمج اعتبارات المناخ في جميع مراحل التخطيط الصحي وصنع القرار.
وخصص الدليل فصلاً كاملاً لآليات التمويل الأخضر موضحاً أن التحول إلى نظام صحي مستدام يعتمد على تنويع مصادر التمويل من خلال الموازنة العامة والشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية بالإضافة إلى السندات الخضراء والقروض الميسرة وصناديق الاستثمار الأخضر. كما يشجع على ربط التمويل بمؤشرات الأداء البيئي وتوجيه الاستثمارات إلى مشروعات المستشفيات الذكية والطاقة المتجددة والإدارة المستدامة للنفايات الطبية والتحول الرقمي مما يعزز كفاءة الإنفاق ويخفض تكاليف التشغيل ويزيد من جاهزية القطاع الصحي لمواجهة تحديات المستقبل.

