قلنا ونكرر إن الإنجاز الكروي الذي حققه حسام حسن مع مجموعة من اللاعبين لم يكن نتيجة تخطيط أو منظومة كروية مدهشة، بل جاء نتيجة حماس وإرادة إنسانية ترتبط بشخص المدير الفني، وإيمان من مجموعة من خيرة شباب الملاعب، حيث كان القاسم المشترك بينهم هو الإرادة التي لاقت توفيقًا.

ونؤكد على ذلك حتى لا يظهر الوزراء والخفراء خلف ستار الإنجاز، ويحاولون إيهام العامة أو الخاصة بأن لدينا منظومة كروية تعتمد على العلم أو الدراسة أو التنظيم لتحقيق هذه النتائج. يجب أن نتجنب إسناد النجاح لغير أهله، أو أن يتوهم البعض أن التخطيط السليم هو الذي أدى إلى ما تحقق.

أقول هذا لأن الاحتفالات التي تلت وصول المنتخب المصري توضح أنها تسير في طريق الاستغلال و”الطرمخة” على أحوالنا التي وصلت إلى فوضى في كل مناحي الحياة. ولست بحاجة إلى بذل جهد كبير لكي تعرف وضعنا الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

مطالعة أبواب الحوادث تشير إلى وجود حالة اختناق اجتماعي، وأن ما يحكم الشخصية المصرية الآن هو “الخناق” الذي يضغط على رقاب المواطنين بسبب العوز والفقر والحاجة، مما يجعل تدبير الأمور الحياتية اليومية صعبًا لمعظم طبقات الشعب. دون إغفال ظهور طبقة جديدة طاغية في ثرائها، ليس بسبب أعدادها بل بسبب تأثيرها، وقد طفت على السطح دون مسوغات عقلانية، ولم يكن ظهورها دليلًا على نجاحات معروفة.

الإسراف في الاحتفالات سيؤدي بلا شك إلى غليان بين الجماهير التي أسعدها النجاح، مما قد ينقلب الأمر إلى ضده كما نقول بالعامية. فقد بدأت بوادر هذه الحالة تتنامى الآن بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي.

لدى المصريين هواجس وهموم أكبر من أن نتعشم في إنجاز تحقق على المستوى الرياضي يمكن من خلاله النفاذ إلى ساحات أخرى من صبر الناس وقدرتهم على الاحتمال. لا يمكن إقناعهم بأن الحكومة أو الإدارة أو النظام هو صاحب هذا الفضل.

نقطة ومن أول السطر: كفى احتفالات، وكفى مبالغات، وكفى ركوب الموجة. يجب أن نتوقف عن محاولات تصدير الأمر بصورة غير واقعية وكفى ضجيجًا وصخبًا. فالقصة ليست سوى منافسة عالمية في أحد فنون الرياضة، حققنا فيها مجرد نجاح يمكن تفسيره بصورة فردية فقط.