في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا متسارعًا في الأزمات السياسية والأمنية، تتجه الأنظار إلى التحركات المصرية على الساحة العربية باعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار المنطقة. فمع تنامي التحديات الإقليمية وتزايد التدخلات الخارجية، تواصل القاهرة انتهاج سياسة تقوم على دعم التضامن العربي وتعزيز التنسيق المشترك، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن أمن الدول العربية مترابط، وأن الحفاظ على استقرارها يمثل ضرورة استراتيجية لمواجهة المخاطر المتصاعدة.
ويرى مراقبون أن الدبلوماسية المصرية تتحرك وفق رؤية ثابتة تستهدف احتواء الأزمات، وتوحيد المواقف العربية، وترسيخ مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يعزز الأمن الإقليمي ويحول دون اتساع دائرة الصراعات التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
الجولات الخارجية.
وفي هذا السياق، أكد اللواء أحمد هشام، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الجولات الخارجية التي أجرتها القيادة السياسية المصرية إلى عدد من الدول العربية الشقيقة تعكس المكانة المحورية التي تتمتع بها مصر ودورها التاريخي في دعم الأمن والاستقرار العربي. مشيرًا إلى أن هذه التحركات تؤكد التزام القاهرة بحماية الأمن القومي العربي والخليجي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأوضح أن زيارة دولة قطر لتقديم واجب العزاء في وفاة والد أمير قطر حملت دلالات إنسانية وسياسية تعكس متانة العلاقات بين البلدين. كما جاءت الزيارات إلى مملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية في إطار استمرار الجهود المصرية لتعزيز التنسيق العربي والتشاور حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف أن هذه التحركات تأتي امتدادًا للمواقف المصرية الداعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تجلت في مشاركة القوات الجوية المصرية في مهام حماية الأجواء. مؤكدًا أن مصر بعثت برسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج يمثل جزءًا أصيلًا من أمنها القومي، وأن أي تهديد يستهدف استقرار دول الخليج يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المصري والعربي.
وحذر اللواء أحمد هشام من أن المرحلة الحالية لا تحتمل استمرار الخلافات العربية. مؤكدًا أن أي انقسام بين الدول العربية يمنح القوى الخارجية مساحة أكبر للتدخل وتحقيق مصالحها على حساب أمن المنطقة. داعيًا إلى تعزيز التضامن العربي وتوحيد المواقف لمواجهة التحديات المشتركة.
كما دعا إلى دراسة إنشاء قوة دفاع عربية مشتركة تعمل وفق آليات للتنسيق العسكري المشترك، بما يضمن توفير قدرة ردع فعالة في مواجهة أي تهديدات تستهدف الدول العربية. مؤكدًا أن المتغيرات الإقليمية تفرض تطوير منظومة الأمن العربي بما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة.
ساحة لتصفية الحسابات.
وتناول مساعد وزير الداخلية الأسبق التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن رفضه لتحويل الأراضي والأجواء العربية إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى المتصارعة. مشيرًا إلى أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في بعض دول الخليج قد يؤدي إلى سقوط صواريخ في مناطق مدنية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لأرواح المدنيين وانتهاكًا لسيادة الدول العربية.
وأكد أن احترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها في الصراعات الإقليمية يمثلان أساسًا للحفاظ على الأمن والاستقرار. مشددًا على رفض مصر لأي ممارسات من شأنها تعريض أمن الدول العربية أو شعوبها للخطر.
وأوضح أن أحد أبرز أسباب استمرار الأزمات في الشرق الأوسط يتمثل في سعي بعض القوى الإقليمية إلى توسيع نفوذها عبر استخدام القوة. مشددًا على أن تحقيق الاستقرار يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة ويمنع استغلال الأزمات لخدمة أجندات خارجية تستهدف تقويض الأمن العربي.

