يكثف رجال الدين الإسرائيليون حملاتهم التوراتية لدعوة يهود الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا وأستراليا وجنوب إفريقيا للعودة إلى ما يزعمونه «أرض الميعاد»، الأرض التي وعد بها الرب شعبه المختار، انتظارًا لظهور مخلصهم «المسيّا» و«المسيح» مرة أخرى قادمًا من القدس.
ونشر «مير سارفاتي»، رئيس جمعية «اصمدي إسرائيل» ومعلم دروس «نبؤات الكتاب المقدس»، على موقع الجمعية دعوته ليهود الغرب وجنوب إفريقيا للعودة إلى إسرائيل، حتى يتباهى الرب بهم ويتحقق وعده. مشيرًا إلى النصوص التوراتية التي تؤكد أن عصر الساعات الأخيرة، أو «آخر الزمان»، قد اقترب، وعليه يجب على يهود العالم السعي لتحقيق وعد الرب والتجمع مجددًا في «أرض الوعد أو الميعاد».
وحذر «سارفاتي» من التأخير وفوات الأوان في الهروب من تلك الدول، مستعينًا بما حدث ليهود أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما تعرضوا للاضطهاد على يد الحزب النازي في ألمانيا والفاشي في إيطاليا. ومن لم يستطع الهروب وقع أسيرًا أو قتيلًا في معسكرات «الهولوكوست» المنتشرة آنذاك بعد سيطرة النازي عليها. وهو ما يعتبره معلم النبوءات درسًا ليهود اليوم للهروب في الوقت المناسب قبل ما أسماه «ساعات آخر الزمان» التي اقتربت، حسب قوله.
وتأتي دعوات رجال الدين اليهود الموالين للنظام اليميني المتطرف برئاسة نتنياهو قبيل انتخابات الكنيست في أكتوبر القادم، بهدف تعزيز موقف رئيس الوزراء الحالي الذي سجلت شعبيته تراجعًا كبيرًا. حيث أكدت عدة استطلاعات للرأي خلال الشهر الجاري وجود رفض داخلي امتد إلى الولايات المتحدة والعالم. وتشير الأرقام إلى تسجيل رفض شعبي عام تتراوح نسبته بين 36% إلى 49% وفق استطلاع صحيفة «معاريف». كما نزل الرفض لأعضاء حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو كالصاعقة على قاعدته السياسية، إذ سجل 28% من مجموع أعضاء الحزب رفضهم لبقاء نتنياهو سواء في السلطة أو على رأس الحزب. كذلك فقد 55% من الإسرائيليين ثقتهم في نتنياهو وحكومته وسياساته بسبب المعاناة التي يواجهها المواطنون جراء فقدانهم الشعور بالأمان، وخوض نتنياهو سلسلة من الحروب بلا نهاية أو ملامح جادة لتحقيق أهدافها، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية، وعلى رأسها صعوبة امتلاك منزل أو شقة للعيش فيها.
وانعكست تلك الظواهر السلبية لحكم اليمين والليكود حاليًا في الأراضي المحتلة على هجرة ما يزيد عن 105 آلاف إسرائيلي إلى خارج البلاد خلال الفترة من 2022 إلى 2024 وفق استطلاعات صحيفة «معاريف إنترناشونال» الإسرائيلية.
تراجع شعبية نتنياهو والصورة الذهنية لدولة إسرائيل
كما تراجعت شعبية نتنياهو والصورة الذهنية لدولة إسرائيل حول العالم جراء تصرفات رئيس الوزراء المتطرف وخوضه حروبًا شهدت إبادة جماعية وجرائم حرب موثقة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني. وهو ما أدى لعزلة النظام ولدولة الاحتلال سياسيًا. فقد سجلت استطلاعات مركز «بيو» الأمريكي أن إسرائيل ونتنياهو لم يعودا يحظيان بالتفضيل كما كانا في الماضي لدى الشعب الأمريكي بنسبة بلغت 59%. والأغرب هو تسجيل النسبة نفسها بين يهود الولايات المتحدة وفق استطلاعات مركز «إيباك نورك» اليهودي.
وعلى مستوى العالم، باتت صورة إسرائيل ورئيس وزرائها الحالي بنيامين نتنياهو منبوذة بنسبة تزيد عن 61% وفق الاستطلاع الذي أجرته شركة «ميتا – فيسبوك» عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

