تلقت دار الإفتاء سؤالاً من شخص يستفسر عن كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به. وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في هذا الشأن، متى تجب الكفارة وما عقوبة من نذر نذراً ولم يوفِ به رغم قدرته.

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في النذر هو الوفاء به متى كان المسلم قادرًا على تنفيذه، باعتباره التزامًا اختاره الإنسان بنفسه تقربًا إلى الله تعالى. وأشارت إلى أن الحكم يختلف إذا طرأ على الناذر عجز يمنعه من الوفاء بما ألزم به نفسه.

وقال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية: إن الواجب على المسلم هو الوفاء بالنذر ما دام مستطيعًا. فإن لم يستطع الوفاء به لعجز يمكن زواله، فلا تلزمه كفارة في هذه الحالة، وإنما ينتظر زوال عجزه ليؤدي ما وجب عليه من النذر.

النذر من أعمال الطاعة والتقرب إلى الله تعالى

شدد الدكتور نظير عياد على أن الأصل في النذر هو وجوب الوفاء به متى كان الإنسان قادرًا عليه، باعتباره من أعمال الطاعة التي يُتقرَّب بها إلى الله تعالى. ولفت إلى أن الالتزام بالنذر يعد من صفات الأبرار التي أثنى عليها القرآن الكريم.

وأوضح المفتي أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف حالة الناذر وقدرته على الوفاء. فمن عجز عن تنفيذ النذر لعذر مؤقت يُرجى زواله، مثل مرض عارض أو ظرف طارئ، فلا تجب عليه كفارة في هذه الحالة، بل ينتظر حتى تزول هذه الحالة ثم يقوم بالوفاء بما ألزمه به نفسه.

وأشار إلى أن النذر يبقى دينًا في ذمة صاحبه ما دام قادرًا على أدائه مستقبلًا. وأكد أن التأجيل هنا لا يُعد مخالفة شرعية بل هو مراعاة للقدرة والاستطاعة التي هي أساس التكليف في الشريعة الإسلامية.

وذكر مفتي الجمهورية أنه إذا كان العجز دائمًا لا يُرجى زواله، أو كان النذر في ذاته مما لا يُستطاع تنفيذه، تنتقل المسؤولية إلى كفارة اليمين. وتكون هذه الكفارة بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ويجوز إخراج القيمة نقدًا. وإذا لم يستطع الإنسان ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وقدراتهم، فلم تُلزم العاجز بما لا يطيق. لكنها في الوقت ذاته أوجبت الكفارة عند تعذر الوفاء بشكل دائم حفاظًا على معنى الالتزام وعدم التهاون في النذور.

كما لفت إلى أن النذر هو التزام اختياري من الإنسان، ولذلك شددت الشريعة على الوفاء به عند القدرة محذرةً من التهاون في إطلاق النذور دون تقدير القدرة على تنفيذها.

واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أهمية تحري الحكمة قبل النذر والحرص على الوفاء به لما فيه من التزام أخلاقي وديني يعكس صدق العبد مع ربه.

لا نذر في معصية

يبين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون النذر الصحيح: ((لا نذر في معصية))؛ رواه أبو داود وغيره. وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نذَرَ أن يطيع اللهَ فليطِعه، ومَن نذَرَ أن يَعصيَ الله فلا يَعصه)). وقد اتفق العلماء على تحريم النذر في المعصية. ومن هنا يتبين لنا أن صرف النذر لغير الله تعالى يعد نوعاً من الشرك؛ إذ يجب الوفاء بالنذور التي تُوجه لله تعالى كقربة إليه.

عقوبة من لم يوف بالنذر وهو قادر عليه

من يستطيع الوفاء بنذره ويتعمد عدم الوفاء يعرض نفسه للعقاب سواء في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معاً لمخالفته لأمر الشارع بوجوب الوفاء. فقد قال الله تعالى: “فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم” {النور:63}.

وقال تعالى: “وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير” {الشورى:30}.

الدعاء أفضل من النذر

إن توجهنا إلى الله بالدعاء خيرٌ من النذر؛ لذا يجب علينا التضرع والخشوع أثناء الدعاء وطلب الحاجات منه مع الحرص على تقديم الطاعات كالصلوات والصوم والصدقات قبل الدعاء. وكذلك ينبغي الاجتهاد في الدعاء واختيار الأوقات والأماكن المناسبة لذلك.