دار الإفتاء، أجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية على سؤال وُجه إليه نصه: ما حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا؟ حيث أمتلك محل موبايلات وقد أجّرت مؤخرًا شقة سكنية بإحدى المدن الجديدة لمدة سنة، واتفقت مع مالكها على أن أدفع أجرتها هاتفًا محمولًا معينًا، فما حكم ذلك؟
حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا
قال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية: إنه يجوز في الإجارة أن تكون الأجرة عينًا -كهاتف محمول معين- أو غيره، طالما أنه معين ومعلوم بما ينفي الجهالة عنه، وتوافقت إرادة الطرفين على ذلك.
وتابع المفتي عبر موقع دار الإفتاء أنه فيما يتعلق باعتبار العين كالهاتف المحمول أجرة تدفع بدلاً عن الثمن -المال- المتعارف عليه، فإن جمهور الفقهاء يجيزون دفع الأجرة في صورة عينية؛ إذ إن كل ما صح أن يكون ثمنًا في البيع صحَّ أن يكون أجرة في الإجارات سواء كان نقدًا أو عينًا. ولذلك اشترط الجمهور في الأجرة ما اشترط في الثمن، وعلى هذا تتطابق أقوال الفقهاء وتتوارد عباراتهم.
وقال العلامة الزَّيْلَعِي الحنفي في “تبيين الحقائق” (5/ 106، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [(وما صح ثمنا صح أجرة)؛ لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع. ثم إن كانت الأجرة عينًا جاز كل عين أن يكون أجرة كما جاز أن يكون بدلًا في البيع] اهـ.
وجاء في “المدونة” في فقه الإمام مالك (3/ 420، ط. دار الكتب العلمية): [قال مالك: كل ما جاز لك أن تبيعه فلا بأس أن تستأجر به] اهـ.
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في “التلقين” (2/ 160، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز أن تكون الأجرة عينًا أو منفعة من جنس الشيء المستأجر وغيره، مثل أن يستأجر دارًا للسكنى بدار أخرى، أو بخدمة عبدٍ أو بخياطة ثوب] اهـ.
وقال العلامة الدَّمِيرِي الشافعي في “النجم الوهاج” (5/ 300، ط. دار المنهاج): [قال: (أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع له النصف في النصف الآخر من الأرض) وهذه قالها المزني.
وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في “كشاف القناع” (3/ 547، ط. دار عالم الكتب): [كل ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع جاز عوضًا في الإجارة، فكما جاز أن يكون العوض عينًا جاز أن يكون منفعة] اهـ.
مشروعية عقد الإجارة
وأضاف مفتي الجمهورية عبر موقع دار الإفتاء أنه من المقرر شرعًا أن الأصلَ في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشرعُ أو نهى عنه. وأنَّ الأحكامَ الفقهيةَ المتعلقة بالمعاملات المالية وغيرها إنما شُرِعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم من خلال تلك المعاملات. ومطلوبٌ من صاحبِ الشرعِ التيسيرُ ورفعُ الحرج والمشقةِ عن الناس.
وأكدت دار الإفتاء أن من العقود المشروعة لقضاء حاجة الناس على وجه يحقق المصلحة والعدل فيما بينهم هو عقد الإجارة؛ وهو عقد على منفعة مقصودة معلومة، مقدورٌ على تسليمها، مباحةً الانتفاع بها، مقابل عوض معلوم يرفع الجهالة ويمنع التنازع.

