خلال حديثه مع الزميلة لميس الحديدي، كشف الدكتور يوسف بطرس غالي عن طبيعة علاقته غير الطيبة مع الدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي، الذي شهدت أسعار صرف الدولار استقرارًا ملحوظًا واختفاءً للأزمات الدولارية خلال السنوات الثماني التي تولى فيها مسؤولية البنك. وأرجع يوسف ذلك إلى وجود خلافات بينه والعقدة، حيث اعتبر أن الأخير مصرفي وليس خبير اقتصاد، مشيرًا إلى أن الأصلح لقيادة البنك المركزي هو الخبير الاقتصادي وليس المصرفي.

لكن من يتابع أداء الاقتصاد المصري عن كثب خلال تلك السنوات يدرك أن السبب الحقيقي وراء عدم وجود علاقة طيبة بين العقدة ويوسف يعود إلى عدم اعتراف الأخير باستقلالية البنك المركزي وتدخله في صميم عمله. ربما كان ذلك سببًا في منح مبارك لفاروق العقدة منصب نائب رئيس الحكومة لتكون كلمته نافذة.

وثمة أكثر من واقعة اشتكى فيها العقدة لمبارك من يوسف بطرس غالي. كانت واحدة منها عندما أدلى يوسف بتصريحات صحفية توقع فيها انخفاض سعر الدولار في السوق المصرية، مما اضطره للتراجع وإنكار تلك التصريحات بعد مؤاخذة مبارك له.

أما الواقعة الثانية فكانت عندما تحدث يوسف بطرس غالي عن احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي، حيث أضاف مبلغا أمر مبارك بالاحتفاظ به في حساب خاص لا يُستخدم إلا بتعليمات منه، ولا يُضاف إلى احتياطيات النقد الأجنبي.

وعندما اشتكى العقدة من يوسف لمبارك قال له الرئيس الأسبق بحضور يوسف: “إذا سألوك في الخارج عما قاله يوسف، قل لهم وزير ماليتنا لا يقول الحقيقة”. وقد أقلق ذلك يوسف بطرس غالي، حيث خشي أن يتسبب ذلك في خروجه من الحكومة وظل قلقًا لعدة أيام.

يمكن إضافة سبب آخر للعلاقة غير الطيبة بين محافظ البنك المركزي الأسبق ووزير المالية الأسبق، يتمثل في العلاقة الجيدة التي كانت تربط العقدة مع وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا. فعندما كانت المجموعة الوزارية الاقتصادية تُدعى للاجتماع، كان العقدة يشارك فقط إذا وُجهت الدعوة للوزيرة فايزة أبو النجا، التي اصطدم بها وزير المالية الأسبق مبكرًا بسبب إصرارها على استيراد اللحوم من السودان وإثيوبيا لتوثيق العلاقات مع دول حوض النيل، وهو ما لم يكن متحمسًا له وقاومه كبار مستوردي اللحوم.

وفي الختام، يبقى القول إن مبارك كان يردد دائمًا أن فاروق أنهى أزمة النقد الأجنبي التي كانت تؤرقه قبل توليه مسؤولية البنك المركزي.