الترويح عن النفس في الإسلام هو مفهوم أكده الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي، حيث أوضح أن الإسلام دين اليسر وشريعة الرحمة، وأنه يُعتبر مشروعًا إذا التزم بضوابط الشرع، ولم يخرج عن دائرة الحلال، ولم يشغل المسلم عن واجباته أو يقوده إلى معصية.
وجعل للروح نصيبها كما للجسد
قال الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي خلال خطبة الجمعة من المسجد النبوي إن الإسلام هو دين اليسر ومنهج الوسطية والاعتدال، وقد أعطى كل ذي حق حقه. فقد جعل للروح نصيبها وللجسد نصيبه، وللجد نصيبه، وللراحة نصيبها، وللدنيا نصيبها، وللآخرة نصيبها.
وأوضح أن الترويح عن النفس في الإسلام يعد وسيلة يسترد بها المسلم نشاطه ويقوي عزيمته ويستأنف بها السير إلى الله، بشرط أن يكون في دائرة المباح وأن يعين على الطاعة وألا يشغل عن واجب أو يؤدي إلى محرم.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.
4 شروط تجعل الترويح عن النفس مشروعًا
أكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن الترويح عن النفس في الإسلام مشروع إذا تحقق فيه أربعة شروط أساسية وهي:.
- أن يكون في دائرة المباح.
- أن يعين المسلم على طاعة الله.
- ألا يشغل عن أداء الواجبات.
- ألا يفضي إلى معصية أو محرم.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية راعت طبيعة الإنسان وحاجاته، فلم تكلف النفس ما لا تطيق، ولم تدعُ إلى الرهبانية. كما أنها لم تترك الإنسان أسيرًا للشهوات بل وجهت رغباته وربطتها بمرضاة الله تعالى.
الشريعة وافقت الفطرة الإنسانية
وأوضح الثبيتي أن النفوس تكل والأبدان تضعف والقلوب تفتر، ولذلك يحتاج الإنسان إلى فسحة من الراحة يستعيد بها نشاطه ويجمع شتات نفسه حتى يواصل طريقه إلى الله بقلب حاضر ونفس مطمئنة.
وأضاف أن القرآن الكريم وجه المؤمنين إلى وسائل الترويح النافع فقال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾، مبينًا أن السير في الأرض ليس مجرد انتقال بالأبدان وإنما هو رحلة للتأمل في آيات الله والاعتبار بأخبار الأمم مما يزيد القلب إيمانًا والعقل بصيرة والنفس سكينة.
الله أباح الزينة والطيبات
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أباح لعباده الزينة والطيبات مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
وأكد أن السنة النبوية جاءت لتوضح هذا المعنى. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه ويسابق أهله ويقر اللهو المباح ويأذن بما يدخل السرور على النفوس إذا خلا من الإثم وهو ما يعكس سماحة الإسلام ووسطيته.
الترويح لا يعني الهروب من المسؤولية
وشدد خطيب المسجد النبوي على أن الترويح عن النفس في الإسلام لا يعني ترك المسؤوليات أو الانقطاع عن العبادة أو إهدار الأوقات. بل هو انتقال من عمل إلى عمل ومن نفع إلى نفع حتى إذا استراح الجسد ظل القلب متعلقًا بالله.
وأضاف أن الشريعة أحاطت الترويح بآداب وضوابط تحفظه فيبقى في دائرة الحلال فلا يصد عن الصلاة ولا يضيع الحقوق ولا يقطع الأرحام ولا يلهي عن الواجبات ولا يقود إلى المعاصي.
كيف يعرف الترويح النافع؟
وأوضح الثبيتي أن الترويح الحقيقي لا يعرف بصورته وإنما بأثره. فإذا عاد الإنسان من راحته أكثر طمأنينة وأشرح صدرًا وأقوى عزيمة وأحسن خلقًا وأقبل على طاعة ربه فقد وفق إلى الترويح النافع. أما إذا أورثه الكسل أو الغفلة أو تضييع الأوقات فقد أخطأ الطريق وإن ظن أنه يستمتع.

