يا حي يا قيوم.. أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، المسلمين بتقوى الله تعالى، وإخلاص النية، والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والاجتهاد في الطاعات. وأكد أن معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته تعد من أجلِّ العلوم وأعظمها قدرًا، حيث إن العلم بالله يزيد العبد خشيةً وقربًا ورجاءً في رحمته.

اسما الحي والقيوم من أعظم أسماء الله الحسنى

حسب وكالة أنباء السعودية (واس)، أوضح الشيخ المعيقلي أن اسمي الحي والقيوم وردا في القرآن الكريم، ويجمعان معاني أسماء الله الحسنى. فالحي يدل على كمال الحياة التي لم تُسبق بعدم ولا يلحقها فناء، بينما القيوم يدل على قيام الله سبحانه بنفسه وقيامه على شؤون خلقه وتدبير الكون كله.

وأضاف أن عددًا من أهل العلم ذهبوا إلى أن هذين الاسمين هما اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي الله به أجاب، وإذا سُئل به أعطى. واستشهد بما ورد في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه، إلى جانب ورودهما في آية الكرسي وأول سورة آل عمران وسورة طه.

الحي.. حياة كاملة لا يلحقها نقص

وبيّن إمام وخطيب المسجد الحرام أن اسم الله الحي يدل على الحياة الكاملة الأزلية الأبدية التي لا يعتريها نقص أو ضعف أو نوم أو موت. وهي حياة تستلزم كمال صفاته سبحانه من العلم والقدرة والرحمة والسمع والبصر وسائر صفات الكمال.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. كما ذكّر بموقف سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عندما تلا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾.

القيوم.. المدبر لأمر الكون كله

وأشار فضيلته إلى أن اسم الله القيوم يعني قيامه سبحانه بنفسه واستغناءه عن خلقه وافتقار جميع الخلق إليه. فهو الذي يدبر شؤون السماوات والأرض ويحيي ويميت ويعطي ويمنع ويكشف الكرب ويشفي المرضى ويجيب دعاء المضطرين ويحاسب عباده على أعمالهم يوم القيامة.

واستشهد بما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل: «اللهم لك الحمد، أنت قيِّم السماوات والأرض ومن فيهن». مؤكدًا أن الله تعالى هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولا يعجزه حفظهما.

آية الكرسي أعظم دليل على كمال القيومية

وأوضح الشيخ المعيقلي أن من أعظم النصوص التي تبين كمال اسم الله القيوم هي آية الكرسي التي قال الله فيها: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. مبينًا أنها اشتملت على أعظم معاني التوحيد وكمال الحياة والقيومية وسعة الملك وإحاطة العلم وعظيم السلطان.

يا حي يا قيوم.. دعاء لتفريج الكروب

وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن استحضار معاني يا حي يا قيوم يدفع المؤمن إلى حسن التوكل على الله والرضا بقضائه والصبر على البلاء وعدم التعلق إلا بالله سبحانه والإكثار من دعائه في الشدائد.

واستشهد بما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه هم أو كرب: «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث». كما أشار إلى ما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر.

المداومة على الدعاء والاستغفار

وفي ختام الخطبة دعا الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي المسلمين إلى المداومة على الأذكار والأدعية النبوية الجامعة صباحًا ومساءً، وفي مقدمتها: «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». مؤكدًا أن الإكثار من الدعاء بهذين الاسمين يعد من أسباب تفريج الكرب ونيل الخيرات وتكفير السيئات. كما حث على الإكثار من الاستغفار لما له من فضل عظيم في مغفرة الذنوب وتيسير الأمور.