في كل مرة يطلب الرئيس من الحكومة إعطاء الأولوية لإصدار قانون الانتخابات المحلية لبدء انتخابات المحليات، يسود قدر من التفاؤل، ولكن يبدو أن حكومة مصطفى مدبولي مصممة على التأجيل، حيث تفتقر إلى الحد الأدنى من الرؤية السياسية. فمنذ حل المجالس المحلية بعد أحداث 25 يناير، بقي الوضع كما هو عليه، لتظل مصر بلا مجالس محلية منتخبة، ويظل مشروع قانون الإدارة المحلية مكانه.

تتكرر انتهاكات العديد من مواد الدستور، وتقوم الحكومة بذلك بشكل أكبر بكثير من المجتمع والمواطنين والمؤسسات غير الرسمية. المادة 242 من الدستور تُعد واحدة من تلك المواد التي تُنتهك، حيث تنص على: “يستمر العمل بنظام الإدارة المحلية القائم، إلى أن يتم تطبيق النظام المنصوص عليه في الدستور بالتدريج خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذه، ودون إخلال بأحكام المادة (180) من هذا الدستور”.

على مدار السنوات الماضية، كان مشروع القانون الخاص بالمحليات ضيفًا دائمًا على اللجان البرلمانية، وخاصة لجنة الإدارة المحلية التي بشرتنا عدة مرات بقرب الانتهاء من مناقشته وخروجه من أدراج مجلس النواب. لكن للأسف، ذهبت الوعود أدراج الرياح.

إنها استحقاق دستوري بامتياز، حيث يحتوي الدستور على تسع مواد (175 – 183) تعطي عددًا من الصلاحيات المهمة لهذه المجالس. منها أن يكون للوحدات المحلية ميزانيات مالية مستقلة. ويبدو أنه لا توجد نية لوجود مجالس محلية رغم أن السلطة مُجبرة قانونًا على ذلك. وفي الواقع، تأخرت السلطة في مصر كثيرًا منذ حل المجالس المحلية عام 2011 في إيجاد بدائل.

ومن الضروري هنا إثبات هذا الخرق المعيب؛ إذ ينص قانون الإدارة المحلية المعمول به حاليًا رقم 43 لسنة 1979 في المادة 146 منه على: “يُشكل في القرار الصادر بحل المجلس الشعبي المحلي مجلس مؤقت بناءً على اقتراح المحافظ المختص. ويجب أن يضم تشكيله عددًا كافيًا من قيادات التنظيمات المحلية. ويتولى المجلس المؤقت مباشرة اختصاصات المجلس المنحل، وتُعرض القرارات التي يحددها المجلس المؤقت على المجلس الجديد في أول جلسة يعقدها بعد تشكيله لاتخاذ ما يراه”.

أما الخرق الآخر الذي ارتكبته الحكومة فهو عندما حُلت المجالس المحلية بحكم القضاء الدستوري في 3 فبراير 1996، صدر القانون رقم 84 لسنة 1996 الذي ينص في المادة الثانية منه: “تُحل المجالس الشعبية القائمة وتتولى لجان مؤقتة تضم جميع الأعضاء السابقين للجان الدائمة الشعبية المحلية المنحلة تسيير الأمور الضرورية لحين تشكيل المجالس المنتخبة”. هذا القانون يؤكد على سابقة مهمة وهي أنه لا يمكن لنظام الحكم أن يستمر دون وجود مجالس محلية سواء كانت منتخبة أو معينة.

ثم إن قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب حركة 25 يناير 2011 الذي أصدره المشير محمد حسين طنطاوي بصفته رئيسًا للمجلس ينص في القرار بقانون رقم 116 لسنة 2011 بتاريخ 4 سبتمبر 2011 على: “تُحل المجالس الشعبية المحلية في المحافظات وغيرها من وحدات الإدارة المحلية المشكلة بموجب قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ولائحته التنفيذية”.

المادة الثانية: “تُشكل بقرار يصدر من مجلس الوزراء مجالس شعبية محلية مؤقتة في المحافظات بحيث تضم في تشكيلها عددًا كافيًا من أعضاء الهيئات القضائية السابقين ومن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والشخصيات العامة والقيادات المجتمعية الأهلية وممثلين عن الشباب والمرأة بناءً على عرض وزير التنمية المحلية والمحافظين”.

المادة الرابعة: “يستمر المجلس الشعبي المحلي المؤقت المُشكل وفقًا لهذا القانون لمدة سنة أو حتى انتخاب مجالس شعبية محلية جديدة أيهما أقرب”.

يتضح بذلك وجود خرق فاضح للقانون لعدم وجود مجالس معينة بشكل مؤقت حتى يتم انتخاب المجالس المحلية وفق القانون المرتقب.