أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن موضوع خطبة الجمعة الأولى اليوم، الموافق 17 يوليو 2026، والتي تحمل عنوان “حق الطريق”. يهدف هذا الموضوع إلى توعية جمهور المسجد بأهمية حق الطريق، وبيان أن المحافظة عليه تعد جزءًا من مكارم الأخلاق وكمال الإيمان.
موضوع خطبة الجمعة الأولى اليوم كاملة
الحمد لله الذي جعل الاستقامة على شرعه سلامة وأمانًا، وشرع الآداب للناس صيانة وإعظامًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الطريق لمن سلكه بالخير ممرًا إلى الجنان وإحسانًا. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، أعظم الناس أدبًا وأحرصهم على إعطاء كل ذي حق حقه تعظيمًا وإكرامًا، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه. أما بعدُ، فيا عبد الله:.
موضوع خطبة الجمعة الأولى.
١- اجعل أدب الطريق عنوان رقيك وإيمانك: وانشر بذور الانضباط والوقار في غدوك ورواحك. فآداب الطريق هي الركيزة الأولى في بناء مجتمع حضاري آمن يحميه من عوارض الفوضى والأنانية المدمرة. المؤمن الحق هو من يلتزم النظام في سائر مسالكه ليكون مأمون الجانب في حركاته وسكناته، ولينال الأجر العظيم في غدوه وإيابه. إذ إن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان. فصن بأدب الطريق نفسك، وحصن بالاحترام مجتمعك، لتبني جيلًا واعيًا في مبادئه، راقيًا في تعاملاته ومستقيمًا في أحواله، مستشعرًا شكر نعمة الله تعالى التي ذلل بها لنا السبل ويسر فيها حركتنا ومعاشنا امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ﴾.
٢- تنسم عبير الهدى النبوي في رعاية العابرين: واقتبس من هدي النبي ﷺ أكرم الصفات في التعامل مع المارة والعابرين. فقد كان ﷺ مظهرًا لهذا النبل والشهامة؛ فلم يكن سيره في الأرض كبرًا ولا مروءته غفلةً بل كان غياثًا ورحمةً وإعانةً لكل محتاج. انظر كيف وجه ﷺ إلى إرشاد الضال في الطريق ومعاونة الرجل في مركبه؛ فقد كان يتفقد الضعفاء ويُفسح للمارّة ويجعل من طرق المسلمين ساحات للأمن والرحمة والخير. هكذا كان طبع النبي الشريف؛ شهامةً في إغاثة الملهوف ونصيحة لعابر السبيل وبشاشةً في وجوه العالمين. فاحتشدت القلوب حول نبل النبي وانقادت النفوس للطفه؛ كن هاديًا للناس في طرقهم وعوناً لهم في سفرهم وحضرهم.
٣- كن حذرًا من مظاهر التعدي على الطريق: بإعطائك وسائل النقل حقها تُشيد أركان المجتمعات الآمنة وتتلاحم سواعد أبناء الوطن القوية. مما يُدمي القلب ويُنافي أدب الإسلام ما نراه من سلوكيات طائشة تُهدد الأرواح والممتلكات مثل رشقات الحجارة على القطارات وسرقة الوصلات وكابلات الإشارة أو حرق المخلفات والنفايات قرب الطرق وإشعال القمامة بجوار خطوط القطارات وإلقاء فوارغ المشروبات والنفايات وأكياس القمامة ومخلفات البناء في الطرق وكذا العبور غير القانوني لخطوط السكك الحديدية والمرور عبر الأماكن غير المعدة للعبور واقتحام معابر القطارات وهي مغلقة. هذه الأفعال تُعتبر تجاوزاً للانضباط ومهلكة للأنفس.
٤- أعطِ الطريق حقَّه: اعلم أن نظافة الطريق واحترام قواعده يعكسان نقاء باطنك وصفاء معدنِكَ. تأمل كيف تتحول الطرقات إلى واحات أمان حين يلتزم كل إنسان بمسؤوليتِهِ؛ فالأدب في الطريق ثمرة نفس راضية وعقل حكيم يمنع الضرر قبل وقوعهِ وينشر البهجةَ في نفوس السائرين؛ امسح بيمين وعيكَ كل مظاهر الأذى من طريق الناس وترفع عن الخصام والمراء وضجيج الأصوات؛ فالقلب المستنير يرى الطريق أمانة يجب حفظها ويعمر البلاد بحسن الخلق والذوق العام في كل مكان؛ ومن تجاوز أو اعتدى فقد آذى عباد الله واستجلب سخطهم.

