أكدت الباحثة ولاء عبدالمرضي الحصري، المتخصصة بالشأن الإسرائيلي الحديث والمعاصر، أن إسرائيل تستعد لإجراء انتخابات الكنيست السادس والعشرين في 27 أكتوبر 2026، في أجواء وصفتها الصحف الإسرائيلية بأنها معركة نتنياهو الأخيرة. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حزب الليكود، الذي أصبح متعادلًا مع حزب “ياشار” بزعامة رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت. وفي استطلاع آخر، يُتوقع أن تحصل كتلة المعارضة على 62 مقعدًا مقابل 48 للائتلاف الحاكم.

معسكر اليسار يحافظ على موقعه والأحزاب الدينية في أزمة

وأضافت في تصريح لـ”فيتو” أن حزب أزرق أبيض بزعامة بيني جانتس قد انهار في الاستطلاعات وقد لا يتجاوز نسبة الحسم، بينما يستمر حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيجدور ليبرمان في الحفاظ على نحو تسعة إلى أحد عشر مقعدًا. أما معسكر اليسار، الممثَّل في حزب الديمقراطيون بزعامة يائير جولان، فيبقى محافظًا على نحو تسعة إلى أحد عشر مقعدًا. وتواجه الأحزاب الدينية الحريدية، وخاصة شاس ويهدوت هتوراة الموحدة، ضغطًا بسبب أزمة قانون التجنيد التي أصبحت متفجرة سياسيًا، حيث يُحتمل عدم انضمام أي أحزاب حريدية لأي ائتلاف بنسبة تصل إلى 83%.

انتخابات الفرصة الأخيرة لنتنياهو

واصلت حديثها قائلة: “يخوض نتنياهو الانتخابات وهو لا يزال مطلوبًا في قضايا تتعلق برشوة وخيانة أمانة. وقد انتهت مرحلة استجوابه المضاد بعد نحو 94 جلسة استماع، فيما تتجه المحكمة إلى مرحلة شهادة الدفاع. وتنتظر طلب عفو تقدم به إلى الرئيس إسحق هرتسوج في نوفمبر 2025 دون اعتراف بالذنب، وهو ما رفضته إدارة العفو في وزارة العدل مؤكدة تمسكها بمعارضتها في أبريل 2026 استنادًا إلى عدم وجود سابقة لمنح عفو دون اعتراف واضح بالمسؤولية.” هذا التداخل بين الاستحقاق الانتخابي والمسار القضائي المفتوح يجعل بقاء نتنياهو في السلطة شرطًا عمليًا من منظور مؤيديه لإدارة ملفه القانوني، بينما يراه خصومه تحايلًا على مبدأ خضوع الحاكم للقانون.

الذكاء الاصطناعي عنصر بارز في الحملة الانتخابية المبكرة

وقالت عبدالمرضي إن الذكاء الاصطناعي يعد عنصرًا بارزًا في الحملة الانتخابية المبكرة. فقد نشر الليكود مقاطع فيديو وصوراً بالذكاء الاصطناعي تظهر نفتالي بينت ويائير لبيد وكأنهما اتفقا مع القائمة العربية المشتركة، مما دفع بينت للرد بنشر توثيقات حقيقية من أحداث 7 أكتوبر معلقاً بأن ما ينشره حقيقي وليس باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما تعرض الحزب لغرامة واضطر لسحب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور قادة الأحزاب العربية وهم يحتفلون مع بينت ولبيد.

وأشارت إلى أن الصحف العبرية لا تعتبر هذا التوظيف خطة إنقاذ استراتيجية بقدر ما تصفه بمحاولة يائسة لإعادة تدوير مخاوف قديمة بشكل تكنولوجي جديد. حيث ورد في أحد المواقع الإسرائيلية أن استخدام الذكاء الاصطناعي يعد محاولة لاختراع واقع بديل.

كما نوهت بعض التقارير التي تهتم بموضوع الانتخابات والذكاء الاصطناعي بأن حزب الليكود هو الأعلى معدلًا من حيث نشر الدعاية المضللة، وأن نتنياهو نفسه يحظى بتغطية إعلامية تفوق أي سياسي آخر نظرًا لسيطرته على وسائل الإعلام الرسمية.

ووفقاً للتقارير العبرية، ستشهد حملات انتخابات 2026 تشوشاً كبيراً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى المنظومة الانتخابية ككل، وليس لصالح طرف بعينه. وتحذر التقارير من أن الإفراط في استخدام هذه التقنية قد يؤدي إلى ارتداد عكسي يتمثل في تراجع ثقة الناخبين بجميع الأطراف بما فيها الليكود ذاته.