قال ماهر العشري، المحامي والخبير القانوني، إن الحديث عن الزوج الذي أنهى حياة زوجته واثنين آخرين في سوهاج بسبب الخيانة الزوجية، حال ثبوت ذلك، يمثل واقعة أخلاقية وشرعية مؤلمة. ومع ذلك، فإن الخيانة مهما كانت بشاعتها لا تمنح أي شخص الحق في تنفيذ القصاص بنفسه. وأكد أن ما يتم تداوله حتى الآن لا يغني عن التحقيقات والأدلة التي تحدد حقيقة الواقعة وملابساتها.

وأضاف العشري أن الشريعة الإسلامية لم تجعل من الزوج قاضيًا أو منفذًا للعقوبة، بل وضعت أحكامًا وضوابط لإثبات الجرائم، وجعلت من اختصاص السلطة المختصة والقضاء إقامة العقوبات.

الناحية القانونية أكثر دقة من مجرد رفع شعار

وأوضح أن الأمور القانونية تتطلب دقة أكبر من مجرد رفع شعار “القتل دفاعًا عن الشرف”. مشيرًا إلى أن المشرع المصري تناول في المادة 237 من قانون العقوبات حالة مفاجأة الزوج لزوجته حال تلبسها بالزنا. إلا أن توافر شروط هذه الحالة، مثل التلبس والمفاجأة والفورية والظروف المحيطة بالواقعة، هي مسائل قانونية تخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة، ولا يجوز استبدالها بحكم شعبي أو رد فعل جماهيري.

وأكد العشري وجود مجموعة من التساؤلات الجوهرية التي يجب أن تكشف التحقيقات والإجراءات القانونية إجاباتها، منها: من أرسل المقاطع المتداولة؟ وهل كانت هناك عملية ابتزاز؟ وهل المقاطع حقيقية؟ ومتى علم الزوج بها؟ وكم من الوقت انقضى بين علمه بها ووقوع الجريمة؟ وما طبيعة علاقة المجني عليهم الآخرين بالواقعة؟

وشدد على أن هذه الأسئلة لا يمكن حسمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحتاج إلى الأدلة الفنية والتحقيقات وأقوال أطراف الواقعة للوصول إلى الحقيقة الكاملة.

وتابع المحامي ماهر العشري: “من حقنا أن نتفهم وجع إنسان يعتقد أن عرضه وأسرته تعرضا للخيانة أو الابتزاز، لكن التفهم شيء وتبرير قتل ثلاثة أشخاص شيء آخر تمامًا”.

وأضاف: “لا نريد مجتمعًا يبرر الخيانة ولا مجتمعًا يبرر القتل؛ وإنما نريد مجتمعًا يحمي الأسرة ويحفظ الأعراض ويواجه الابتزاز، وفي الوقت نفسه يحترم القانون ويترك القصاص للقضاء”.

وذكر العشري: “قد نتفهم غضب الإنسان، لكن لا يجوز أن نجعل الغضب قانونًا. وقد ندين الخيانة، لكن لا يجوز أن نجعلها مبررًا للفوضى. وبين الأمرين تبقى كلمة الفصل للقضاء”.