قال الباحث محمود سامح همام، المتخصص في الشئون الأفريقية، إن الدعوات الصادرة عن مجموعة السبع وعدد من القوى الإقليمية والدولية لوقف التصعيد في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تشير إلى تزايد القلق الدولي من دخول الحرب السودانية مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وارتفاع وتيرة الانتهاكات بحق المدنيين. وتكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة إقليم كردفان ومركزًا رئيسيًا يربط غرب السودان بشرقه، مما يجعل أي تصعيد فيها ذا انعكاسات عسكرية وإنسانية تتجاوز حدود الولاية نفسها.

التجربة الممتدة منذ اندلاع الحرب

وأكد في تصريح له أنه على الرغم من تزايد الضغوط الدولية، فإن التجربة الممتدة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تؤكد أن البيانات الدولية والإدانات السياسية لم تنجح حتى الآن في تغيير سلوك قوات الدعم السريع أو وقف الانتهاكات المنسوبة إليها. ويعود ذلك إلى أن هذه القوات لا تخوض معركتها كطرف سياسي فقط، بل باعتبارها تنظيمًا مسلحًا يعتمد على السيطرة الميدانية وإدارة مناطق النفوذ، مما يجعل حساباته العسكرية تتقدم على الضغوط الدبلوماسية.

استمرار الدعم السريع في ارتكاب الانتهاكات

واصل حديثه قائلاً إن استمرار الدعم السريع في ارتكاب الانتهاكات يرتبط بقناعته بأن السيطرة على المدن والمحاور الاستراتيجية تمنحه أوراق تفاوض مستقبلية، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية في دارفور وكردفان، رغم الإدانات الدولية المتكررة. وبالتالي فإن الضغوط السياسية وحدها، في غياب أدوات تنفيذية أو عقوبات أكثر فاعلية، لن تكون كافية لإجبار الدعم السريع على تغيير سلوكه.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة تكشف أن الجيش السوداني يسعى إلى تضييق الخناق على الدعم السريع عبر استعادة المراكز الحضرية وخطوط الإمداد، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال المعارك إلى مناطق جديدة ويضاعف المخاطر الإنسانية، خاصة مع استمرار نزوح المدنيين وتراجع الخدمات الأساسية وتزايد معدلات انعدام الأمن الغذائي.

وقال: بالنسبة لمصر، فإن استمرار الحرب يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الإقليم بأكمله، إذ يؤدي إلى إطالة أمد حالة الفراغ الأمني ويفتح المجال أمام تنامي أنشطة الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة، فضلًا عن زيادة تدفقات اللاجئين والضغوط على دول الجوار. لذلك تبقى مصلحة مصر الاستراتيجية مرتبطة بالحفاظ على وحدة الدولة السودانية ودعم مؤسساتها الوطنية ومنع تفككها أو تحولها إلى ساحة صراع مفتوح تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية.

وقف جرائم الدعم السريع لا يبدو مرهونًا بالضغوط السياسية

وأضاف: وقف جرائم الدعم السريع لا يبدو مرهونًا بالضغوط السياسية وحدها، وإنما يتطلب توافر منظومة متكاملة تشمل ضغوطًا دبلوماسية أكثر فاعلية وآليات قانونية للمساءلة وتشديد العقوبات على الجهات الداعمة لاستمرار القتال. ويتطلب ذلك أيضًا تقدمًا ميدانيًا يعيد للدولة السودانية قدرتها على بسط سيادتها. وحتى يتحقق ذلك ستظل احتمالات استمرار الانتهاكات قائمة وسيبقى المشهد السوداني مرشحًا لمزيد من التعقيد في ظل غياب تسوية سياسية شاملة قادرة على إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.