حذّر الدكتور بلال علي، أستاذ المناخ بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي في مركز البحوث الزراعية، من احتمال حدوث خسائر في إنتاج بعض المحاصيل خلال الأشهر المقبلة، بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وما يترتب عليه من إجهاد حراري نتيجة تداخل ثلاث ظواهر جوية عنيفة تؤثر على الطقس حاليًا، وهي: ظاهرة النينو، ومنخفض الهند الموسمي، ومرتفع جوي متعمق في طبقات الجو العليا.
أستاذ المناخ يتوقع خسائر كبيرة في إنتاج المحاصيل بسبب القبة الحرارية
وأوضح أستاذ المناخ لـ”مصراوي” أن هذه الظواهر الجوية الثلاثة أدت إلى ما يُعرف بـ”القبة الحرارية”، مما يزيد من احتمالية وقوع خسائر كبيرة في إنتاجية المحاصيل. وأضاف: “لكن حجم هذه الخسائر يعتمد على مدى التزام المزارعين بتوصيات وإرشادات ري الأراضي وإمداد النباتات بالعناصر الغذائية الضرورية”.
وأشار إلى أن الحجم الفعلي للخسائر سيتضح بنهاية الموسم ومع بدء عمليات الحصاد. ولفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية يؤدي إلى تأثيرات فسيولوجية على النباتات التي تختلف في كيفية تعاملها مع عملية البناء الضوئي.
وأضاف أن المحاصيل تنقسم إلى نوعين: الأول هو المحاصيل رباعية الكربون، والثاني يشمل المحاصيل ثلاثية الكربون، وهو النوع الذي تنتمي إليه جميع المحاصيل في مصر باستثناء أربعة فقط هي: قصب السكر، والدخن، والذرة الرفيعة، والذرة الشامية التي تُعتبر رباعية الكربون.
الذرة والقطن الأكثر تأثرًا بالقبة الحرارية
وأشار إلى أنه مع ارتفاع درجات الحرارة ليلًا، يزداد معدل التنفس في النباتات عن المعدلات الطبيعية. وعلى مستوى المحاصيل ثلاثية الكربون، يتنافس النبات بين التنفس الضوئي والبناء الضوئي خلال النهار بسبب الإجهاد الناتج عن الحرارة العالية. ومن بين هذه المحاصيل الذرة والقطن، مما يؤدي إلى تدهور جزء أكبر من المادة الجافة في النبات ويؤثر سلبًا على إنتاجيته بنهاية الموسم.
أما بالنسبة للمحاصيل رباعية الكربون، أوضح أنها تتكيف مع درجات الحرارة العالية. إلا أن تجاوز درجات الحرارة الحدود المثلى قد يؤدي إلى فشل عملية التلقيح والإخصاب فيها، مثلما يحدث مع الذرة.
وأضاف أنه بنهاية الموسم قد يجد المزارع كوز الذرة فارغًا أو يحتوي على عدد قليل من الحبوب الكبيرة الحجم، وهي ظاهرة تعرف باسم “ضرس العجوز” أو “سن العجوز”، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في الإنتاجية.
ولفت أستاذ المناخ إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يجعل النباتات عرضة للإجهاد الحراري وزيادة النتح (فقدان المياه)، مما يستدعي تعويض هذه الكميات من خلال زيادة إمدادات المياه. وهذا يؤثر على العناصر الغذائية داخل النبات ويقلل حركة المياه وانتقال عنصر الكالسيوم المهم من الجذور إلى أجزاء النبات.
تقليل الفترات الفاصلة بين الري أهم عناصر الحماية من تلف المحاصيل
أكد الدكتور بلال ضرورة تحقيق التوازن في عمليات الري وتقليل الفترات الزمنية بين الريات المختلفة. وشدد على أهمية مواعيد الري التي ينبغي أن تكون في الصباح الباكر أو نهاية اليوم مع تفضيل الري صباحًا. وحذر من الري خلال فترة الظهيرة لأنه قد يؤدي إلى خلل كبير في فسيولوجيا النبات.
كما أوصى بإمداد النباتات بالعناصر مثل الكالسيوم والبورون عن طريق رشها على الأوراق واستخدام السكريات الكحولية التي تساعد على اختراق الثغور الموجودة بالنبات ونقل الكالسيوم إليه. كما تساعد هذه السكريات على امتصاص المياه والحفاظ على الرطوبة على سطح أوراق النبات.
وأشار أيضًا إلى وجود توصيات أخرى لمساعدة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري مثل استخدام الأسبرين ورشه على النباتات بالإضافة إلى ملح الليمون وفيتامين “سي” كمواد مساعدة للنبات لمقاومة الإجهاد الحراري.
اقرأ أيضًا:.
- الأرصاد تحذر: ارتفاع تدريجي لدرجات الحرارة حتى الأحد
- الصحة تحذر الأمهات: 3 علامات في تنفس طفلك تستدعي الطوارئ فورًا
- حالات حصول الموظف على تعويض إصابة العمل للمرة الثانية

