أكد الدكتور رامي زهدي، خبير الشأن الأفريقي، أن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد تصحيح للمسار الداخلي واستعادة للوطن، بل مثلت تحولًا جذريًا ومهمًا في ملف العلاقات الخارجية المصرية، التي أصبحت أكثر اتزانًا وقوة وتأثيرًا منذ ذلك التاريخ في الدوائر الإقليمية.
وأوضح زهدي خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “اكسترا نيوز”، أن مصر قدمت على مدار نحو 12 إلى 13 عامًا نموذجًا جديدًا وعصريًا للتعاون الأفريقي مبني على الندية والتكافؤ والمصالح المشتركة، مع استيعاب حقيقي لإمكانيات واحتياجات دول القارة السمراء لتجاوز عواقب العقود الماضية.
وأشار إلى أن ظروف القارة حتمت وجود تواصل رئاسي مباشر على أعلى مستوى، كونه الأكثر تأثيرًا في تحقيق الأهداف المشتركة. حيث زار رئيس الجمهورية 22 دولة أفريقية تمثل أكثر من 41% من دول القارة عبر 38 جولة رئاسية كاملة.
وذكر أن مصر استقبلت 67 رئيسًا أو قائدًا أفريقيًا في زيارات متبادلة وتكرارية، بجانب إجراء أكثر من 200 اتصال هاتفي هام مع القادة الأفارقة، ليتخطى إجمالي التفاعلات الرئاسية حاجز 760 تفاعلًا، وهو ما يوازي بساعات العمل الفعلي أكثر من 3000 ساعة عمل كاملة مخصصة للملف الأفريقي.
ونوه بأن الرؤية المصرية تعتبر السلام والتنمية محورين متلازمين لا ينفصلان أبداً، مستشهداً بكلمة رئيس الجمهورية في مؤتمر فرنسا أفريقيا بكينيا بأنه لا تنمية بدون سلام واستقرار مجتمعي شامل.
دبلوماسية السلام والمؤسسات القارية.
وأضاف أن هذا التلازم انعكس ميدانياً ودبلوماسياً عبر دعم عمليات حفظ السلام والمشاركة الفعالة في بعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والتدخل الإيجابي لحل الأزمات دون المساس بإرادة الشعوب أو شؤونها الداخلية للدول.
ولفت زهدي إلى أن دور مصر المؤسسي برز بقوة من خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019 وتوليها لاحقاً رئاسة وكالة التنمية الأفريقية النيباد والتجمع الاقتصادي الكوميسا، مما جعل القاهرة عاصمة محورية لصناعة القرار الأفريقي وتشكيل كتلة اقتصادية مؤثرة عالميًا.
وأفاد بأن مصر تمتلك تجربة اقتصادية وتنموية ناجحة حققتها تحت ضغوط دولية وتحديات تمويلية وزمنية، وهي لا تبخل بنقل هذه الخبرات والبرامج التدريبية والمعلومات إلى الأشقاء في القارة لدعم خطط التنمية المستدامة لديهم.
تأهيل الشباب والتنمية المستدامة.
وشدد على أن الإدارة المصرية تدرك أن التنمية وصناعة المستقبل تعتمد على فئة الشباب، خاصة في قارة شابة يمثل الشباب فيها 70% من السكان وأكثر من 60% منهم تحت سن 19 عامًا.
وتابع أن هذا الاهتمام تجسد عبر إطلاق برامج تدريبية متخصصة ومؤتمرات للشباب، وفي مقدمتها برامج الأكاديمية الوطنية للتدريب التي قدمت البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الأفريقي لمحاكاة وتمليك الشباب أدوات القيادة والتنمية وإشراك القطاع الخاص في المشروعات.
اقرأ المزيد..

