تحركات مصرية لخفض التصعيد في المنطقة، كشف الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والأستاذ الزائر بحلف الناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، عن رسائل مصر لخفض التصعيد مع إيران، والعمل على عودة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

مقاربة مصرية مزدوجة مع إيران ودول الخليج لحل الأزمة

وأكد الدكتور سيد غنيم أن بيان وزارة الخارجية وتحركاتها تكشف عن وجود مقاربة استراتيجية مزدوجة. ورغم الإدانة القانونية والسياسية الواضحة على الهجمات الإيرانية، والتضامن المصري الكامل مع البحرين والأردن والكويت، فإنها تضغط على طهران من جانب، وتحتوي الموقف الإيراني من جانب آخر.

وأشار إلى أن السفير نبيل فهمي أمين عام جامعة الدول العربية سيتخذ موقفًا للتحرك بمبادرة بدفع مصري ودول عربية أخرى، لخفض التصعيد في المنطقة وتجنب تصعيد مفتوح يهدد مصالح مصر الاستراتيجية في الملاحة والتجارة العالمية. وقال الدكتور سيد غنيم: “مع صدور بيان الخارجية المصرية بتاريخ 24 يوليو 2026، ظهرت أخبار بتاريخ 25 يوليو تشير إلى أن وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي يبحث مع إيران وعمان خفض التصعيد وتأمين التجارة العالمية، فضلًا عن رسائل مصرية إلى إيران وعمان حول الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز”.

وأكد الدكتور سيد غنيم أن “بيان الخارجية المصرية وتحركاتها اللاحقة يكشفان عن مقاربة استراتيجية مزدوجة، يمكنني تفكيكها في إدانة قانونية وسياسية واضحة للهجمات الإيرانية. إذ لم يكتفِ البيان بالإدانة السياسية، بل وصفها بـ(الانتهاك الصارخ) و(التصعيد الخطير)، وربطها صراحةً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمنح أي تحرك دبلوماسي لاحق سندًا قانونيًا دوليًا، لا مجرد موقف عربي تضامني”.

مصر تستبدل أمنها القومي بالأمن الإقليمي

وأشار الدكتور سيد غنيم إلى “تأكيد التضامن المصري الكامل مع البحرين والأردن والكويت ودعم التدابير التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها”. كما أوضح أنه تم “إحلال مصطلح (الأمن الإقليمي) مكان المصطلح المعتاد (الأمن القومي المصري)، ما يشير إلى أن مصر تتعامل مع الحدث من منطلق الجماعة العربية والأمن المشترك، لا من زاوية مصرية ضيقة، وهو ما يتسق مع بيان أمين عام جامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي والداعم للموقف العربي الموحد”.

وعن رسالة مصر، أوضح الدكتور سيد غنيم أن هناك “مقاربة مزدوجة (ضغط على طهران من جانب واحتواء للموقف الإيراني من جانب آخر). ففي الوقت الذي حمل فيه البيان الرسمي نبرة حازمة تجاه إيران، كانت القاهرة تدير قنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران ومسقط في إطار التشاور المستمر لدفع مسار التهدئة وخفض التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع”. وأكد أن ذلك “يعني أن غياب الدعوة الصريحة للحوار في البيان لم يكن انسدادًا بقدر ما هو تكتيك يترك المبادرة للحركة الدبلوماسية الموازية”.

رسائل مصر لإيران وعمان لخفض التصعيد في المنطقة

وعن أولويات مصر في رسائلها واتصالاتها مع إيران وعمان، قال خبير الناتو الدكتور سيد غنيم: “أولوية مصرية واضحة في الاتصالات الثنائية تمثلت في الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الإقليمي ولحماية التجارة العالمية”. وأكد أن ذلك “ما يفسر استبدال القاهرة لمنطق (الأمن القومي) بمنطق (الأمن الإقليمي)، إذ إن تهديد الممرات الملاحية يمس الاقتصاد العالمي بأسره ويستدعي تعددية الأطراف لا الثنائية المصرية الإيرانية”. وأوضح الدكتور سيد غنيم أن “استثمار موقف سلطنة عمان كوسيط إقليمي والاتصال المباشر مع وزير الخارجية الإيراني يكشف عن رغبة مصرية في احتواء الأزمة دون الوصول إلى نقطة اللاعودة رغم حدة البيان الرسمي. فالقاهرة تريد الضغط السياسي والقانوني على إيران في محاولة لتجنب تصعيد مفتوح يهدد مصالح مصر الاستراتيجية في الملاحة والتجارة العالمية”. وقال الدكتور سيد غنيم: “من المحتمل ألا يتخذ السفير نبيل فهمي أمين عام جامعة الدول العربية موقفًا متفرجًا كما كان سابقًا والتحرك بمبادرة بدفع مصري ودول عربية أخرى رغم التحديات الكبيرة إن لم يتم تحديد أهدافها وخطواتها بشكل دقيق”.