قال الدكتور علاء رزق، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية، إن دمج الوزارات يهدف عادة إلى تحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتوحيد الرؤى الاستراتيجية، وترشيد الإنفاق العام. هذا التوجه قد نجح بالفعل في الدول المتقدمة التي تمكنت من تعزيز سرعة اتخاذ القرارات، وبالتالي القضاء على البيروقراطية.
وأكد في تصريح لفيتو أن الدول التي اتبعت هذا النهج حققت نجاحات متعددة، منها تعزيز سرعة اتخاذ القرارات والتخلص من البيروقراطية، بالإضافة إلى حل الخلافات والتباينات في وجهات النظر داخل وزارة واحدة بدلاً من الاعتماد على المراسلات الطويلة. كما ساهم ذلك في تسريع التفاعل الحكومي مع الأزمات والمتغيرات الاقتصادية العالمية المفاجئة.
ثانيًا، يساعد دمج الوزارات في منع تضارب السياسات وتحقيق التكامل، مما يضمن إنهاء العمل الفردي عبر دمج القطاعات المترابطة مثل دمج وزارة البيئة مع الزراعة أو التجارة مع الصناعة. وقد أظهرت التجارب العالمية أن تجميع ملفات المياه والأراضي والطاقة تحت مظلة واحدة يعزز الاستدامة البيئية.
ثالثًا، يسهم الدمج في ترشيد الإنفاق المالي وتعظيم الموارد من خلال خفض المصروفات الموجهة للمباني الحكومية والحراسة والدعم اللوجستي والخدمات المكتبية المتكررة. كما يتطلب الأمر توحيد قطاعات الموارد البشرية والشؤون القانونية والحسابات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات في شبكة واحدة لضمان تركيز الميزانيات على المشاريع التنموية الحيوية بدلاً من استهلاكها في الهياكل الإدارية الضخمة.
رابعًا، يمكن أن يؤدي تحسين جودة الخدمات للمواطنين والمستثمرين عبر تبسيط الإجراءات لهم من خلال التعامل مع جهة واحدة لإنهاء التراخيص (مثل دمج التخطيط مع المالية). يساعد ذلك أيضًا في تسهيل عملية التحول الرقمي وربط البيانات الحكومية في منصة موحدة، مما يوفر نقطة تركيز مؤسسية واضحة أمام البرلمان والرأي العام لتقييم الأداء والمحاسبة على التقصير.
الوضع الإداري في مصر مقارنة بالدول المتقدمة
وواصل حديثه قائلاً: يتميز الوضع الإداري في مصر بضخامة الجهاز الإداري وكبر عدد الوزارات مقارنة بعدد من الدول المتقدمة. إذ يضم التشكيل الوزاري الحالي 32 حقيبة وزارية بالإضافة إلى عدد من الهيئات التابعة لمجلس الوزراء مباشرة. بعد سلسلة الأزمات المالية والاقتصادية المتتالية، تنادي التوجهات العالمية بضرورة تقليل عدد الوزارات ودمج بعضها البعض، حيث يؤدي تقسيم المهام والأدوار إلى تيسير المتابعة الدقيقة للمهام المنوطة بكل وزارة وتحقيق تكامل أكبر بين السياسات ذات الصلة وتعزيز التعاون بين الوزارات.
الدمج كوسيلة لمكافحة الفساد
وأضاف أن عملية الدمج قد تساهم بشكل كبير في الحد من الفساد الذي يؤثر على عمل بعض الوزارات. فكلما ضاقت فرص الفساد تراجعت فرص الأخطاء سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة. لذا نرى ضرورة اعتماد الحكومة المصرية على منهج بسيط في إدارة شؤونها يقوم على التقسيم الوظيفي والتخصص الدقيق ووضوح السلطات والمسؤوليات. فعلى سبيل المثال، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حكومة فدرالية تضم 14 وزارة فقط، كما أن عدد الوزارات في مختلف دول أوروبا لا يتجاوز 22 وزارة وفي شرق آسيا يدور حول 20 وزارة، وفي الدول العربية يتراوح العدد بين 18 و30 وزارة.
واختتم بقوله: إننا نطالب بعدم التسرع في إجراءات تنفيذ الدمج قبل وجود رؤية حقيقية للدولة في جميع المجالات والتي يجب أن يضعها خبراء متخصصون بالإضافة إلى اختيار الأشخاص القادرين على تنفيذ هذه الرؤية؛ لأن “مشكلة مصر لم ولن تكون في تغيير الأشخاص بل في الأهداف والرؤى والسياسات.”.

