أعلن البنك المركزي المصري عن تراجع معدلات التضخم خلال شهر يونيو 2026، حيث سجل معدل التضخم العام للحضر 14.3% على أساس سنوي، مقابل 14.6% في مايو. كما سجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر معدل تغير شهري بلغ سالب 0.4%. جاء هذا التراجع بالتزامن مع إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية بنسبة 0.9% على أساس شهري، مدفوعاً بتراجع أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها اللحوم والدواجن والخضروات ومنتجات الألبان.
وفي تعليقه على هذه المؤشرات، قال متولي إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الذي شهدته معدلات التضخم خلال يونيو يعكس بداية انحسار الضغوط السعرية التي سيطرت على الاقتصاد خلال الفترة الماضية. وأوضح أن هذا الانخفاض جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تراجع أسعار السلع الغذائية الأساسية التي تمثل الوزن الأكبر في سلة إنفاق الأسر المصرية، مما انعكس بصورة مباشرة على معدل التضخم الشهري وخفف من الأعباء على المستهلكين.
وأضاف أن الانخفاض لم يقتصر على السلع الغذائية فقط بل امتد ليشمل عدداً من السلع والخدمات غير الغذائية، بما في ذلك بعض السلع المنزلية والخدمات الترفيهية والسياحية، وهو ما دعم الاتجاه العام نحو تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار. كما أشار إلى أن استقرار سوق الصرف وتحسن مستويات السيولة بالنقد الأجنبي ساهم في الحد من انتقال الضغوط التضخمية العالمية إلى السوق المحلية، مما وفر بيئة أكثر استقراراً للأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وأكد الخبير الاقتصادي لـ “فيتو” أن التراجع المسجل في يونيو لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية بشكل كامل، إذ لا تزال هناك عوامل قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع خلال النصف الثاني من العام. ومن بين هذه العوامل انتهاء أثر سنة الأساس إلى جانب استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة والخدمات، مما يستوجب متابعة تطورات الأسواق المحلية والعالمية بصورة مستمرة.
وأشار متولي إبراهيم إلى أن السياسة النقدية ستظل تتسم بالحذر خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يواصل البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة إلى حين التأكد من استدامة تراجع معدلات التضخم وترسيخ استقرار الأسعار خاصةً في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
ويرى أن بعض القطاعات لا تزال تشهد زيادات ثانوية ملحوظة وعلى رأسها السكن والنقل والخدمات، مما يعني أن مسار التضخم سيظل عرضة للتقلبات خلال الأشهر المقبلة رغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها شهر يونيو. وأكد أن الحفاظ على استقرار الأسعار يتطلب استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية وتعزيز استقرار الأسواق.

