كشف الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، عن توقعاته بشأن سعر الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر غداً الخميس.
وقال أبو الفتوح في تصريحاته لـ”فيتو”، إن الاجتماع سيطرح سؤالاً رئيسياً: هل بات تحسين السيولة الدلالية كافياً لبدء دورة خفض أسعار الفائدة؟ موضحاً أن أسعار الفائدة الحالية تصل إلى 19.00٪ للإيداع و20.00٪ للإقراض، في وقت شهد فيه معدل التضخم السنوي العام تراجعاً إلى 14.6٪ والتضخم الأساسي إلى 13.08٪، مما يعكس هدوءاً نسبياً مقارنة بفترات الضغوط السابقة، ولكنه لا يمنح مساحة واسعة للتحرك.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن القرار لا يعتمد فقط على اتجاه التضخم، بل أيضاً على مدى الاقتراب من مستهدف البنك المركزي الحالي الذي يبلغ 7% بهامش ±2%. وأشار إلى أن الفجوة لا تزال كبيرة خاصة في التضخم الأساسي الذي يعكس الضغوط الكامنة داخل الأسعار، مما يعني أن أي خفض للفائدة في الوقت الحالي قد يكون سابقاً لأوانه، خاصة وأن تراجع معدلات التضخم لم ينعكس بعد بشكل واضح على تكلفة المعيشة بالنسبة للمواطنين.
وأشار إلى أن تحسين السيولة الدولارية يعد عاملاً إيجابياً مدعوماً بارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 53.13 مليار دولار، بالإضافة إلى تحسن تدفقات تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، وهو ما ساهم في استقرار سوق الصرف نسبياً.
ومع ذلك، أوضح أبو الفتوح أن هذا التحسن لم يتحول بعد إلى تحول هيكلي كامل؛ حيث لا يزال صافي الأصول الأجنبية مؤشراً حساساً، كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر لم يصل بعد إلى مستويات تدعم النشاط الاقتصادي بصورة كافية، بينما يواجه القطاع الخاص تحديات واضحة.
وأضاف أنه رغم وفرة الدولار التي ساعدت في تهدئة السوق، إلا أنها لم تتحول حتى الآن إلى دورة إنتاج واستثمار قادرة على خفض الضغوط التضخمية من الداخل.
كما لفت أبو الفتوح إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75% يضيف عاملاً خارجياً يستوجب الحذر؛ حيث إن استمرار ارتفاع العائد على الدولار يجعل أي خفض سريع للفائدة في مصر أكثر حساسية تجاه حركة رؤوس الأموال وسعر الصرف.
وتوقع أبو الفتوح بنسبة 75% أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الغد وهو السيناريو الأكثر احتمالاً بناءً على المعطيات الحالية. أما السيناريو البديل والذي يمنحه احتمالا بنحو 25% فهو خفض محدود للفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم مزيداً من التراجع واستمر استقرار سوق الصرف دون ضغوط.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توازناً دقيقاً محذراً من أن تحسن السيولة قد يخلق قدراً من الاطمئنان يفوق قدرة الاقتصاد على تحمله. وأضاف أن الخفض المبكر للفائدة قد يعيد الضغوط على الجنيه مما يزيد من التضخم المستورد، بينما يؤدي استمرار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على القطاع الخاص وارتفاع تكلفة خدمة الدين على المالية العامة.
واختتم حديثه قائلاً: أتوقع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو؛ فقرار الفيدرالي الأمريكي لن يفرض تشدداً إضافياً بمفرده لكنه يجعل خفض الفائدة أقل ترجيحاً. لا يزال البنك المركزي بحاجة إلى دليل واضح على انحسار التضخم الأساسي واستقرار الجنيه اعتمادًا على تدفقات مستدامة وليس فقط على فارق العائد المرتفع.

