أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، أن تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، والذي تم الإعلان عنه اليوم الأربعاء، يأتي في إطار إنهاء مذكرة التفاهم بين البلدين. وأوضح أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الحرب أصبحت حتمية. فبالنظر إلى الوضع الراهن، تستخدم الولايات المتحدة التصعيد السياسي والعسكري كوسيلة تفاوضية، بينما تسعى إيران للحفاظ على أوراق قوتها دون الدخول في مواجهة مفتوحة إذا أمكن.
وأضاف أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، حيث إن أي حادث في الخليج أو تقدم ملحوظ في البرنامج النووي الإيراني قد يغير مسار الأزمة بشكل سريع.
تعثر المسار التفاوضي وتبادل الاتهامات بين الطرفين
وأشار العمدة في تصريح لـ«فيتو» إلى أن التصعيد الأخير من الرئيس الأمريكي تجاه إيران، والذي يتضمن إعلان انتهاء مذكرة التفاهم والتأكيد على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، يمثل تحولًا في اللهجة السياسية بعد تعثر المسار التفاوضي وتبادل الاتهامات بين الجانبين. كما تزامن هذا التصعيد مع إجراءات أمريكية عسكرية واقتصادية جديدة.
وأوضح أن الاحتمال الأقوى هو أن هذا التصعيد يهدف إلى زيادة الضغط على إيران أكثر من كونه رغبة فورية في خوض حرب شاملة.
مغزى الرسالة لإيران من التصعيد الأمريكي
واصل حديثه قائلًا إن الرسالة الأمريكية تبدو قائمة على رفع تكلفة أي تعنت إيراني وإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات بشروط أكثر تشددًا. كما تهدف هذه الرسالة إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين بأن واشنطن لن تتراجع عن منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
في المقابل، قد تدفع حدة التصريحات إيران للرد سياسيًا أو عسكريًا بشكل محدود حتى لا تظهر وكأنها رضخت للضغوط.
وقال العمدة إن التصعيد الحالي يأتي نتيجة لفشل المفاوضات التي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم واستمرار الخلاف حول البرنامج النووي والعقوبات، بالإضافة إلى التوترات في مضيق هرمز والهجمات المتبادلة التي زادت من حدة الأزمة. وبالتالي هناك ثلاث سيناريوهات متوقعة:.
- السيناريو الأكثر ترجيحًا: استمرار سياسة “الضغط الأقصى” والتي تتضمن فرض عقوبات إضافية وتهديدات متبادلة ومفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء بعد فترة من التصعيد.
- سيناريو التصعيد العسكري المحدود: يتضمن ضربات أمريكية أو إسرائيلية محدودة مع رد إيراني محسوب عبر وكلائها أو ضد أهداف عسكرية مع تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.
- سيناريو الحرب الشاملة: وهو احتمال أقل حدوثًا قد يحصل إذا وقع هجوم كبير يسفر عن خسائر أمريكية أو إسرائيلية كبيرة أو إذا اعتبرت إيران قريبة من امتلاك سلاح نووي، وهو سيناريو ستكون تكلفته الاقتصادية والعسكرية مرتفعة جدًا على جميع الأطراف.

