أكد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الدولة المصرية حققت تقدمًا كبيرًا في تعزيز جاهزيتها الاستراتيجية لمواجهة الأزمات الإقليمية والمحلية المفاجئة. وشدد على أن العمل الاستباقي ووضع سيناريوهات للمجهول أصبحا الركيزة الأساسية للعمل التنفيذي والأمني تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية رغم التحديات الحالية.
وكشف الشاذلي، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود في برنامج “الكنز” المذاع على قناة “الحدث اليوم”، عن ملامح الاستراتيجية المصرية الجديدة في إدارة الأزمات، مدعومة بمؤشرات رقمية تعكس صمود الاقتصاد المحلي في ظل بيئة إقليمية مضطربة. أوضح أن التوترات الإقليمية الأخيرة، لا سيما المواجهات المتعلقة بالحرب الإيرانية، قد سرعت من إنشاء قيادة خاصة ومقر متطور لإدارة الأزمات لضمان التنسيق الفوري وحماية الأمن القومي.
وأشار إلى أن المقر الجديد يُدار عبر لجنة رفيعة المستوى تضم خبراء يمتازون بتجارب ميدانية وتقنية وأمنية، يتقدمهم الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، الذي يمثل القلب النابض للإدارة الميدانية والعملياتية. كما يساهم اللواء هاني منصور قائد سلاح الإشارة في تأمين الربط الإلكتروني والمنظومة المعلوماتية والشبكية، بالإضافة إلى اللواء سامح نبيل يوسف أحد الكوادر الأمنية البارزة بوزارة الداخلية لضمان التنسيق الجنائي والأمني الشامل.
وأكد الشاذلي أن جوهر النجاح يتلخص في توجيهات رئيس الجمهورية للمحافظين والمسؤولين بضرورة المتابعة الدورية. حيث شدد الرئيس السيسي على أهمية مراجعة شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء لمدة نصف ساعة يوميًا كفيلة بمنع تحول المشكلات العابرة إلى أزمات متفاقمة. وضرب مثالاً بكيفية تعامل الدولة مع أزمات السيول في جنوب سيناء وطريق البحر الأحمر خلال العامين الماضيين، موضحًا أن المواطن لم يشعر بآثار قطع الطرق أو تدفق السيول بفضل إنشاء بنية تحتية استباقية تشمل السحاري ومخرات السيول والشرايين البديلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد على أهمية الاعتماد على لغة الأرقام التي تعكس الواقع بشكل دقيق. وأشار إلى تساؤلات الشارع حول أوجه الإنفاق والقروض وحجم التحديات. وقد أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي قفزة نوعية في الاحتياطي النقدي لمصر؛ حيث بلغ حجم الاحتياطي النقدي 14 مليار دولار في يونيو 2013 بينما وصل إلى 54 مليار دولار في يونيو 2026. وأكد أن هذه القفزة التي تجاوزت أربعة أضعاف تكتسب أهميتها من كونها تحققت في ظل ظروف بالغة التعقيد تضمنت تراجعًا حادًا في عوائد قناة السويس جراء الاضطرابات الملاحية الأخيرة والضغوط الاقتصادية العالمية. مما يؤكد أن الدولة تخوض حربًا متعددة الجبهات اقتصادية وسياسية وفنية تستهدف تقويض الاستقرار المحلي، لكن المؤشرات الرقمية والجاهزية الأمنية تثبت السير على الطريق الصحيح.

