أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير بالشأن الأفريقي، أنه على الرغم من تبني الاتحاد الأفريقي مبدأ “الحلول الأفريقية للأزمات”، إلا أن جهود المؤسسة الأفريقية على مدار السنوات الماضية لم تتمكن من إيقاف نزيف الحرب في السودان لأسباب متعددة. تتعلق بعض هذه الأسباب بالهيكل التنظيمي للاتحاد الأفريقي، وغياب آلية عسكرية فعالة لوقف الحرب في السودان ودول أخرى، بالإضافة إلى موقف الحكومة السودانية من بعثة الاتحاد الأفريقي ومقاطعتها.
تحرك مكثف من قبل الاتحاد الأفريقي للانخراط في ملف السودان
وأشار قرني في تصريحاته إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تحركًا مكثفًا من قبل الاتحاد الأفريقي للانخراط في ملف السودان، خاصة من خلال جهود “الآلية الخماسية” التي تسعى لترتيب حوار سوداني – سوداني. كما تشمل الجهود الدبلوماسية عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي ورفع تجميد العضوية. ويمكن قراءة زيارة وفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد إلى الخرطوم كخطوة نحو المصالحة بين الجانبين.
تتمثل أهمية زيارة وفد “مجلس السلم والأمن” للسودان في النقاط التالية:.
- دعوة الاتحاد الأفريقي إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية خالصة.
- تشديد مجلس السلم والأمن على عدم وجود حل عسكري للنزاع وضرورة اللجوء إلى الحوار، مع حث الحكومة والقوى السياسية على تعزيز شمولية العملية الانتقالية والعمل نحو تحقيق توافقات وطنية تؤدي إلى نظام دستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة.
- تبني وفد المجلس لمبادئ تؤكدها الحكومة السودانية، أبرزها رفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان ورفض إنشاء كيانات أو حكومات موازية تمس وحدة البلاد، رغم محدودية أدوات الاتحاد الأفريقي الرادعة.
أفق التسوية السياسية الجارية داخل السودان
وأضاف قرني أنه من المرجح أن تساهم هذه الجهود في دفع أفق التسوية السياسية داخل السودان، خاصة تلك المتوافقة مع الجهود الإقليمية والدولية. وأشار إلى الاعتبارات التالية:.
- إعلان الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني عن إطلاق حوار سوداني شامل بمبادرة من مجموعة وطنية، مؤكدًا أن الحوار سيكون مستقلًا دون تدخل الدولة في تنظيمه أو تحديد أطرافه أو أجندته.
- تأكيد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس على انطلاق حوار سوداني قريبًا بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار خلالها الشعب السوداني قيادته الجديدة.
- رغبة الحكومة السودانية في إظهار تعاطٍ مرن مع مبادرات الاتحاد الأفريقي لضمان رفع تجميد عضويتها والحفاظ على دورها في المحافل الإقليمية والدولية وتجنب أي عقوبات مستقبلية.
- إعلان الولايات المتحدة استعدادها للعمل مع شركائها لدعم حوار سوداني “حقيقي وشامل بقيادة مدنية” ينعقد في موقع يتفق عليه الأطراف ويشمل مختلف أصوات السودانيين، بما فيهم النازحون داخل البلاد وخارجها.

