أفادت دار الإفتاء المصرية بجواز تزيين الحوائط بكتابة آيات القرآن الكريم، حيث يعتبر ذلك تعبيرًا عن تعظيم القرآن والتبرك به. ومع ذلك، يُشدد على ضرورة العناية بنظافة الكتابات والاهتمام بتناسق الشكل والمضمون، بحيث يتناسب الجمال مع الجلال، كما يجب أن تُحفظ الكتابات بعيدًا عن عبث الأطفال أو السفهاء.
عناية المسلمين بكتابة القرآن الكريم على الجدران
وأوضحت الإفتاء أن المسلمين عبر العصور حرصوا على التعامل مع القرآن وآياته بكل اتقان في كافة جوانب التعامل معه سواء قراءةً أو كتابةً أو عملًا. وقد اعتاد المسلمون على كتابة الآيات القرآنية على جدران الأماكن الشريفة حبًّا في الكتاب الكريم وتبركًا بآياته وأسرارها، بالإضافة إلى تذكير من يغفل عنها واستهداء لمن يضل عن العمل بمقتضاها.
كما أضافت أن هذا الأمر يتطلب عناية خاصة ومراعاة للمواد المستخدمة، حيث يختار المسلمون أفضل ما لديهم لكتابة الآيات، ويضعونها في الأماكن الأشرف كالمساجد والمدارس، بما يتناسب مع قدسية الآيات القرآنية. وقد أحاطوا تلك الكتابات بزخارف لائقة أو تذهيب للمصحف أو للجدران المكتوب عليها الآيات الكريمة. ومن يتأمل آثار الحضارة الإسلامية من مصاحف ومخطوطات وأبنية كالمساجد والمدارس سيلاحظ هذه العناية والمقاصد السامية.
حكم كتابة آيات القرآن على الجدران عند الحنفية
ورد في “الفتاوى الهندية” (1/ 109، ط. دار الفكر): [وليس بمستحسن كتابة القرآن على المحاريب والجدران؛ لما يُخاف من سقوط الكتابة وتعرضها للوطء] اهـ.
وفي “الفتاوى الهندية” أيضًا (5/ 323): [ولو كُتِبَ القرآنُ على الحيطان والجدران: بعضهم قالوا: يُرجَى أن يجوز، وبعضهم كرهوا ذلك؛ مخافةَ السقوط تحت أقدام الناس] اهـ.
وأشار الإمام الحصكفي الحنفي في “الدر المختار” (1/ 685، ط. دار الفكر) إلى أنه [(ولا بأس بنقشه خلا محرابه) فإنه يُكرَه؛ لأنه يُلهِي المُصَلِّي، ويُكرَهُ التكلف بدقائق النقوش خصوصًا في جدار القبلة] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في “حاشيته على الدر المختار” (2/ 246-247، ط. دار الفكر): [عن “الفتح”: أنه تُكْرَه كتابةُ القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وما يُفْرَشُ؛ وذلك احترامًا وخشية وطئه وما قد ينجم عن ذلك من إهانة] اهـ.
وأوضحت الإفتاء أن الكراهة عند الحنفية تعود إلى سببين: الأول هو كون الكتابة ملهية للمصلي، فإن كانت غير ملهية انتفت الكراهة. والثاني هو كون الكتابة مَظِنَّةَ السقوط؛ نظرًا لحرمة الآيات التي تتطلب صونها عن أي مظاهر امتهان. وهذا يستدعي كتابتها بإحكام وإتقان بحيث لا تكون مَظِنَّة للسقوط أو الامتهان، مما يعني أنه لا كراهة فيها بل قد تصل إلى درجة الاستحباب.

