حكم عمل الرجال للباديكير والمانيكير لدى النساء

تزايدت التساؤلات حول جواز قيام الرجال بعمل الباديكير والمانيكير لدى النساء، خاصة مع انتشار مراكز العناية الشخصية التي تقدم خدمات قص الأظافر والعناية بها، خصوصًا في الحالات العلاجية التي تستدعي تدخل متخصصين.

وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذه المسألة، موضحة أن الأصل هو المنع، مع وجود استثناءات في حالات الضرورة وفق ضوابط شرعية محددة.

عمل الباديكير والمانيكير لدى النساء

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية حرصت على صيانة العلاقة بين الرجال والنساء الأجانب، ومنعت كل ما قد يؤدي إلى الفتنة أو تجاوز الحدود الشرعية. واستندت إلى قول الله تعالى:﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31].

وأوضحت أن الأمر بغض البصر يدل من باب أولى على تجنب اللمس المباشر بين الرجل والمرأة الأجنبية دون ضرورة.

هل يجوز للرجال عمل الباديكير والمانيكير لدى النساء؟

أوضحت دار الإفتاء أنه لا يجوز شرعًا للرجال عمل الباديكير أو المانيكير لدى النساء في الأحوال العادية، وذلك لما يستلزمه هذا العمل من لمس مباشر بين الرجل والمرأة الأجنبية دون حاجة معتبرة.

واستأنست الدار بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:.

«لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ»، رواه الطبراني.

كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم:.

«مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، وهو حديث متفق عليه.

متى يجوز ذلك؟

بينت دار الإفتاء أن الشريعة راعت حالات الضرورة والحاجة العلاجية. فإذا احتاج الرجل إلى عمل الباديكير أو المانيكير لأسباب طبية، كوجود مشكلة صحية في الأظافر أو القدمين أو اليدين، جاز له الاستعانة بمتخصص إذا كان ذلك ضروريًا للعلاج.

لكنها شددت على أن الأولوية تكون دائمًا للمتخصص من الرجال، فإذا وجد رجل قادر على القيام بهذا العمل فلا يجوز العدول إلى امرأة.

ما المقصود بالضرورة؟

أوضحت دار الإفتاء أن الضرورة تشمل الحالات التي يترتب على ترك العلاج فيها ضرر محقق أو تأخر في الشفاء أو تلف عضو أو زيادة المرض. كما تشمل الحاجة التي تبلغ مبلغ المشقة الشديدة، بحيث يتعذر على الإنسان ممارسة حياته أو أداء عباداته بصورة طبيعية.

وفي مثل هذه الحالات يجوز اللجوء إلى المرأة المتخصصة إذا لم يوجد رجل يقوم بالمهمة، أو تعذر الوصول إليه في الوقت المناسب.

ضوابط اللجوء إلى المرأة للعلاج

وضعت دار الإفتاء عدة ضوابط عند الحاجة إلى أن تقوم امرأة بعلاج رجل في مثل هذه الحالات، وهي:.

  • أن تكون الحالة علاجية حقيقية وليست للتجميل أو الرفاهية.
  • أن يتعذر وجود متخصص من الرجال.
  • أن يقتصر التعامل على موضع العلاج فقط.
  • ألا يتجاوز التعامل القدر الذي تقتضيه الضرورة.
  • أن ينتهي هذا الاستثناء بزوال الحاجة أو توافر متخصص من الرجال.

وأكدت أن القاعدة الشرعية تقضي بأن “الضرورة تقدر بقدرها”، فلا يجوز التوسع في الاستثناء أو اتخاذه ذريعة لمخالفة الأصل.