رحلت قبل أن يكتمل حلمها بتجهيز ابنتها، كما رحل آخرون معها في لحظة فارقة توقفت فيها قلوب من تابعها. نرصد من خلالها حكاية امرأة سالت دماؤها من أجل البحث عن لقمة العيش في المنوفية.

ذهبت لقطف العنب ومعها هموم وأحلام

على مدار الساعات الماضية، لم يتوقف الحديث عن السيدة محجوبة ربيع مرجان، ذات الملامح الريفية البسيطة، التي ذهبت لقطف العنب ولاقت حتفها ضمن ضحايا حادث انقلاب سيارة عمال التراحيل بطريق كفر داوود – البريجات بالمنوفية.

يوم مختلف ضمن أيامها المثقلة

في يوم مختلف عن غيره، جهزت محجوبة نفسها للخروج مع زميلاتها من أهالي قرية دبركي التابعة لمركز منوف، متجهة لقطف العنب كما تفعل كل يوم منذ أن تحملت مسؤولية بيتها. كانت تحمل في مخيلتها حلم تجهيز ابنتها الصغرى التي تستعد للزواج، لكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

لم تكن تعلم أن رحلتها ستكون الأخيرة

لم تكن تعلم أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة. فهي أم لأربعة أبناء بينهم ثلاثة بنات هن جنة ونور وسميحة وللشقيقات أخ رابع. تحملت محجوبة مسؤوليتهم جميعًا بعد أن أنهك المرض زوجها وبات في المنزل جالسًا لا يقوى على العمل، فأصبحت هي ملجأ الأسرة بعد الله سبحانه.

رحلة سيدة سالت دماؤها في رحلة قطف العنب

لم تكن الحياة سهلة بالنسبة لها، كانت تذهب كل يوم إلى قطف العنب وهموم مثقلة على عاتقها. لكن كل ما كانت تفكر فيه هو أن تعود في آخر اليوم ببضعة جنيهات تكفي لسد احتياجات منزلها، وما يفيض يساعدها في تجهيز الابنة التي تستعد للزواج قريبًا.

الابنة سميحة أوشكت على الزواج، ووالدتها محجوبة كانت تشغل تفكيرها بمتطلبات زفافها دائمًا. حتى أنها كانت تعدها بأنها ستشتري لها كل ما تطلبه كغيرها من البنات، لكنها لم تعلم أن قلبها الحزين سيتوقف عند الرحلة الأخيرة يوم الحادث.

كانت محجوبة توفر من نفقات المنزل لتدخره في تجهيز ابنتها، لكن كتب عليها أن تتوقف عند هذا الحد. ذهبت في اليوم المقدر ولقت حتفها لتصبح شهيدة عند خالقها وهي في رحلة كفاح بحثًا عن لقمة العيش بكرامة وعزة نفس.

نفسي أشوفك عروسة

وتبين أنها لم تكن بمفردها بل كانت معها الابنة سميحة التي نجت من الموت. روت كيف كانت تتسامر مع والدتها بفكاهة عن يوم زفافها حيث قالت لها الأم: “نفسي أشوفك عروسة زي أخواتك”.

أصيبت الابنة بنزيف على المخ وتم نقلها لمركز جراحات المخ بشبين الكوم، لكن رحلت والدتها لتترك خلفها حكاية أم خرجت كالرجال بحثًا عن لقمة عيش وهي تكافح من أجل تجهيز ابنتها.