خيمت حالة من الحزن العميق على أهالي قرية الحماضلة التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، حيث ارتدت القرية السواد حدادًا على ضحايا حادث تروسيكل مأساوي أودى بحياة عدد من الأطفال والفتيات. واعتبر الأهالي الضحايا “شهداء لقمة العيش”، إذ كانوا يستغلون الإجازة الدراسية للعمل بأجر يومي بسيط في الحقول الزراعية، لمساعدة أسرهم وتخفيف أعباء المعيشة والاستعداد لمستقبلهم.

وخلال جولة ميدانية لرصد تداعيات الحادث، كشف آباء الضحايا تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل وقوع الكارثة، مؤكدين أن أبناءهم خرجوا كعادتهم اليومية إلى العمل، في محاولة لدعم أسرهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

والد يوسف: كان يخطط للعمل ومساعدتي قبل رحيله

قال محمود عبود فرغلي، والد الضحية يوسف، إن نجله كان يدرس في الصف الرابع الابتدائي، مشيرًا إلى أنه تحدث معه قبل الحادث وأخبره بأنه سيذهب للعمل في اليوم التالي، ثم يساعده في ري الأرض الزراعية.

وأوضح أن يوسف، وهو الابن الرابع بين إخوته، كان شديد القرب منه ويحرص على دعمه، بل كان يسعى للعمل لمساعدته في تكاليف العلاج، قائلًا إنه كان دائمًا يؤكد له: “هشتغل علشان أوديك للدكتور”.

وأضاف أحد أقارب الأسرة أن ظروف المعيشة تضطر الأطفال إلى العمل مبكرًا، خاصة لدى الأسر التي تعتمد على العمل اليومي، حيث يسهم الأبناء بأجور تتراوح بين 50 و100 جنيه يوميًا في مصروفات الأسرة.

والد إبراهيم: خرج للعمل صباحًا وتلقيت خبر وفاته هاتفياً

من جانبه، قال الحاج علي أحمد عبدالعليم، والد الضحية إبراهيم، إن نجله كان طالبًا بالصف الأول الإعدادي وفي طريقه للالتحاق بالصف الثاني. وذكر أنه غادر المنزل صباح يوم الحادث متوجهًا للعمل وقال له: “أنا طالع الشغل”. وأضاف أنه يعول أسرة مكونة من 6 أبناء ويعمل باليومية دون مصدر دخل ثابت. وقد علم بالحادث عبر اتصال هاتفي يفيد بسقوط ابنه في الترعة فتوجه على الفور إلى المستشفى ليُفجع بوفاته.

والد آية: كانت سندي الوحيد في الحياة

وفي السياق ذاته، قال محمود سيد، والد الضحية آية، إنها كانت ابنته الوحيدة وتمثل له كل حياته وسنده. موضحًا أنها كانت طالبة بالصف الثالث الإعدادي وتستعد للالتحاق بالتعليم الفني.

وأشار إلى أن الفتيات يخرجن للعمل خلال الإجازة للمساهمة في تجهيز أنفسهن ومساعدة أسرهن. مضيفًا أنه تلقى خبر الحادث أثناء عمله في الحقل حيث أبلغه الأهالي بسقوط التروسيكل في الترعة ليتوجه مسرعًا إلى المستشفى لكنه وجد أن الضحايا قد فارقوا الحياة.

أكدت روايات الأهالي أن الظروف المعيشية تدفع الأطفال والفتيات إلى العمل في سن مبكرة للمساهمة في إعالة أسرهم. وشددوا على أن الضحايا لم يكونوا في رحلة ترفيهية بل خرجوا بحثًا عن لقمة العيش قبل أن تتحول رحلتهم إلى مأساة إنسانية هزت قرية الحماضلة بمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط.

وكانت مديرية أمن أسيوط قد تلقت إخطارًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بسقوط تروسيكل داخل ترعة بدائرة مركز أبوتيج. وانتقلت قوات الأمن وفرق الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ حيث كشفت المعاينة الأولية أن المركبة كانت تقل عددًا من الأطفال قبل أن تنحرف وتسقط داخل الترعة.

أسفر الحادث عن مصرع كل من: أحلام مصطفى حمدالله (14 عامًا)، وآية محمود سيد محمد (17 عامًا)، ورحمة سيد عبدالرحمن (17 عامًا)، وندى حمادة سيد عبدالرحيم (10 سنوات)، ويوسف محمود عبود فرغلي (12 عامًا)، وحامد زين محمد عبدالعليم (17 عامًا)، وخديجة رجب هاشم فرغلي (15 عامًا)، وإبراهيم علي أحمد عبدالعليم (13 عامًا)، ورحمة محسن فتحي هاشم (16 عامًا). فيما أُصيب سائق التروسيكل رمضان عبدالعال علوي (48 عامًا) وتم نقل الجثامين والمصاب إلى مستشفى أبوتيج النموذجي.