بدأ مزارعو محافظة المنيا موسم حصاد محصول الذرة الشامية، المعروف محليًا بـ”القناديل الشامية”، في مختلف مراكز المحافظة، وسط آمال كبيرة بتحقيق عائد اقتصادي مجزٍ يعوض الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج. وتستمر المنيا هذا العام في تصدرها لمحافظات الوجه القبلي، حيث تجاوزت المساحات المنزرعة بالمحصول 250 ألف فدان.

إنتاجية مبشرة للفدان تتحدى التغيرات المناخية

وفي جولة ميدانية بين الحقول، يقول محمود محمد، أحد مزارعي قرية “البرجاية”: «المحصول جاء مبشرًا وجيدًا هذا الموسم؛ حيث تتراوح إنتاجية الفدان الواحد بين 18 و22 أردبًا، وذلك بحسب طبيعة التربة ومستوى الرعاية الزراعية»، مشيرًا إلى أن الظروف المناخية المعتدلة نسبيًا ساعدت على اكتمال نمو القناديل بصورة أفضل مقارنة بالمواسم السابقة.

الفاتورة الصعبة.. تكاليف الأسمدة والتقاوي تلتهم الأرباح

ورغم الإنتاجية العالية، يواجه المزارعون تحديات مالية معقدة تؤثر سلبًا على هامش الربح؛ حيث أوضح “محمود” أن الفدان يستهلك شيكارتين من التقاوي بتكلفة تصل إلى 5 آلاف جنيه، بالإضافة إلى حاجته لشيكارتين من السماد مع كل رية (بتكلفة 3 آلاف جنيه للرية الواحدة). ومع تكرار الري لثلاث مرات، تصل تكلفة الأسمدة وحدها إلى 9 آلاف جنيه، وذلك بخلاف أجور العمالة ونفقات ماكينات الري وإيجارات الأراضي المرتفعة.

«حرب الديدان».. أبرز التحديات الحقلية

ولم تتوقف المعاناة عند التكاليف المالية فحسب، بل امتدت إلى التحديات البيئية؛ حيث أشار المزارع إلى أن انتشار الآفات، وخاصة “الديدان”، خلال السنوات الأخيرة بات يهدد زراعة الذرة بشكل مباشر جراء التقلبات المناخية المفاجئة. وأكد أن إهمال مكافحة هذه الآفات في الوقت المناسب يتسبب في تراجع جودة المحصول وإنتاجيته بشكل حاد.

بورصة الأسعار.. من الأعلاف إلى “قناديل الشوارع”

وعن حركة البيع والأسواق، أفاد مزارعو المنيا بأن سعر أردب الذرة لدى التجار يدور حاليًا حول 1800 جنيه. ويشهد المحصول تنوعًا كبيرًا في استخداماته؛ حيث يُباع كحبوب جافة لتغذية الطيور وصناعة أعلاف الماشية، أو يُفرم أخضر لإنتاج “السيلاج” المغذي للمزارع النظامية. بينما يفضل بعض المزارعين بيع “القناديل” خضراء كاملة لباعة الرصيف الذين يشهدون إقبالاً كبيراً لشويها وبيعها في المتنزهات والشوارع خلال الصيف.

واختتم مزارعو المنيا حديثهم بمطالبة وزارة الزراعة والجهات المعنية بضرورة توفير أسعار استرشادية عادلة لشراء المحصول ودعم مستلزمات الإنتاج من تقاوي وأسمدة لضمان استمرارية زراعة هذا المحصول الاستراتيجي الهام وتأمين منظومة العلف الحيواني في مصر.