حسين صدقي، فنان مصري من الزمن الجميل، عُرف بلقب الفنان المصلح الاجتماعي وواعظ السينما، حيث قدم أفلامًا تحض على الفضيلة وتعكس القيم الإنسانية. كان فنانًا شاملاً، ممثلًا ومنتجًا ومخرجًا ومؤلفًا، وقد أطلق عليه المصور الفرنسي “مسيو كورنيل” لقب النجم الجنتلمان. أوصى حسين قبل رحيله بحرق أفلامه، وتوفي عام 1976.

وُلِد حسين صدقي في 9 يوليو عام 1917 في حي الحلمية الجديدة بالقاهرة لأب مصري وأم تركية، حيث تربى على نشأة دينية محافظة. أحب الفن منذ صغره وتعلم على يد رواد المسرح مثل جورج أبيض وعزيز عيد وزكي طليمات في فريق التمثيل بمدرسة الإبراهيمية. درس التمثيل بالمعاهد الحرة وحصل على دبلوم التمثيل.

ألف ليلة وليلة في المسرح

بدأ حسين صدقي مشواره الفني في أواخر الثلاثينيات كممثل مع فرقة جورج أبيض من خلال مسرحية “ألف ليلة وليلة”، وكان أول ظهور سينمائي له عام 1937. شارك بعدها في عدة أفلام، لتنطلق مسيرته سريعًا نحو البطولة.

قدم حسين صدقي أكثر من 35 فيلمًا خلال مسيرته السينمائية التي استمرت لأكثر من ربع قرن، ومن أشهر أعماله فيلم العزيمة أمام فاطمة رشدي الذي رسخ مكانته كنجم أول، وكذلك فيلم شاطئ الغرام أمام ليلى مراد.

غدر وعذاب: أول إخراجه

اتجه حسين صدقي إلى الإخراج وبدأ بفيلم “غدر وعذاب” عام 1947، وكان آخر أعماله الإخراجية فيلم “خالد بن الوليد” عام 1958. قدم بينهما أفلامًا اجتماعية ذات رسالة واضحة مثل: طريق الشوك والابرياء والبيت السعيد والمصري أفندي. كما ناقش في فيلم “الشيخ حسن” قضية الوحدة الوطنية والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر. وفي فيلم “معركة الحياة” صور الصراع بين المادية والأصولية ليؤكد أن الفن هو وسيلة الإصلاح.

قدم حسين أيضًا أفلامًا وطنية منها فيلم “وطني وحبي” الذي تناول دور القومية العربية في القضية الفلسطينية وصُورت مشاهد منه في مدينة غزة. وفيلم “يسقط الاستعمار” الذي تناول مقاومة المصريين للاحتلال الإنجليزي في منطقة القناة عام 1951، والذي مُنع عرضه في العهد الملكي ولم يُعرض إلا بعد قيام الثورة.

خالد ابن الوليد: أضخم إنتاجاته

أسس حسين صدقي شركة مصر الحديثة للإنتاج السينمائي عام 1942 لضمان السيطرة على مضمون أعماله، وقدّم من خلالها 27 فيلمًا تناولت قضايا المواطن المصري بدءاً بفيلم “العامل” الذي تناول مشاكل العمال حتى أمر الملك السابق فاروق بمنعه من العرض.

أما فيلم خالد ابن الوليد فقدّم فيه قصة سيف الله المسلول منذ فترة قبل دخوله الإسلام كأضخم إنتاج له. وكان حسين يعتز بهذا الفيلم لدرجة أنه حين أوصى بحرق جميع أفلامه استثنى خالد ابن الوليد من الحرق. وكان آخر إنتاج له هو فيلم “سهم الله” لكنه توفي أثناء إجراء المونتاج له من إخراج أحمد طنطاوي.

أماني ثلاث أفلام

توفي الفنان حسين صدقي عام 1976 بعد صراع مع المرض وهو يتمنى تقديم ثلاثة أفلام: الأول عن الزعيم مصطفى كامل والثاني عن نبي الله يوسف والثالث عن الخليفة العادل عمر بن الخطاب.