حسين رياض، فنان قدير من الزمن الجميل، يمتلك مشوارًا طويلًا في عالم السينما. يُعتبر من أشهر من جسد شخصية الأب في السينما المصرية، حيث عُرف بلقب «أبو السينما المصرية» لتقديمه أدوار الرجل الطيب. ومن أبرز أدواره شخصية الريس عبد الواحد في فيلم «وداد قلبي»، الذي أثر في الرئيس جمال عبد الناصر، مما جعله يحصل على وسام العلوم والفنون عام 1965. وقد رحل حسين رياض عن عالمنا في مثل هذا اليوم، 17 يوليو عام 1965.

وُلِد حسين رياض عام 1898 بحي السيدة زينب لأب مصري وأم سورية، ونشأ في حي الحلمية حيث كان والده يعمل في تجارة الجلود. عشق التمثيل منذ صغره وتدرج بين الفرق الفنية، رغم محاولة والده إجباره على الالتحاق بالكلية الحربية، إلا أنه تركها سعيًا وراء شغفه. وقد شجعه صديقه المؤلف والفنان عزيز عيد بقوله: «تستطيع الكلية الحربية تخريج مائة ضابط، لكنها لا تستطيع تخريج موهوب مثلك»، لينضم بعد ذلك إلى فرقة هواة التمثيل مع يوسف وهبي.

تغيير اسمه خوفًا من اكتشاف أسرته

بدأ حسين محمد شفيق، المعروف بـ«حسين رياض»، مشواره الفني عام 1916 من خلال مسرحية «خلي بالك من إميلي» أمام الفنانة روز اليوسف. خلال هذه المسرحية، غيّر اسمه إلى حسين رياض خوفًا من أن تتعرف عليه أسرته التي كانت تعارض عمله في التمثيل.

ارتبط حسين رياض بصداقة طويلة مع الفنان يوسف وهبي منذ انضمامه إلى فرقة رمسيس عام 1923، ثم تنقل بين فرق تمثيلية متعددة حتى وصل إلى مسرح الريحاني. ومن أبرز مسرحياته: تاجر البندقية، العشرة الطيبة، مصرع كليوباترا وغيرها.

خلاف مع الريحاني

في عام 1946 نشب خلاف كبير بين حسين رياض والفنان نجيب الريحاني استمر لأكثر من خمس سنوات بسبب موافقة رياض على أداء دور الريحاني الذي كان على خلاف مع صاحب المسرح. وقد وافق حسين رياض على تقديم دور نجيب الريحاني في مسرحية «مغامرات كشكش بيه» لإنقاذ الموقف، مما أغضب الريحاني الذي شن عليه حملة كبيرة قبل أن يتصالحا مجددًا ويعملان معًا في أوبريت «شهرزاد».

قدّم حسين رياض للإذاعة أكثر من 150 عملًا منذ افتتاحها عام 1934، حيث كان من أشهرها أوبريت «الثعلب فات» و«جدو يا جدو»، وغنى فيه مع سعاد حسني في برنامج «أبلة فضيلة». ثم اتجه للتلفزيون عند افتتاحه في أوائل الستينيات وقدم مسلسلات مثل: جواز البنات، خيال المآتة، هارب من الأيام وغيرها.

رغم نجاحه على المسرح، اتجه حسين رياض للتمثيل السينمائي منذ كانت الأفلام صامتة. وبفضل ملامحه المميزة ونبرة صوته الحنونة حصره المخرجون غالبًا في أدوار الرجل الطيب الحنون. ويُعزى الفضل للمخرج أحمد سالم الذي قدم حسين رياض لأول مرة بشخصية الحاكم في فيلم «لاشين». وكان أول أفلامه فيلم «ليلى بنت الصحراء» عام 1937 حيث تقاضى عنه أجرًا قدره 15 جنيهًا.

نهاية مؤلمة أثناء تصوير “ليلة الزفاف”

كانت النهاية مأساوية عندما بدأ حسين رياض تصوير فيلم «ليلة الزفاف» مع أحمد مظهر وسعاد حسني عام 1965 حيث كان يؤدي فيه شخصية رجل يموت ويدفنه أهله قبل أن يكتشفوا أنه كان مغمىً عليه. لم يكمل تصوير الفيلم إذ تعرض لأزمة قلبية داخل الاستوديو وسقط أمام الكاميرا. وقد أوصى قبل وفاته بدفن جثمانه بعد مرور 24 ساعة للتأكد من عدم كونه مغمىً عليه. وأكمل شقيقه الفنان فؤاد شفيق تصوير الفيلم بدلاً منه.