يُعتبر “الصحابة المنسيون” جزءًا من جيل التابعين للنبي ﷺ الذين ساهموا في بناء الدولة الإسلامية ونشر الدعوة، رغم أنهم لم يحظوا بشهرة واسعة في كتب التاريخ. ومن بين هؤلاء الصحابة، يبرز حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي المكي. في هذه السطور، سنتعرف على أبرز جوانب حياة هذا الصحابي الجليل.

اسمه ونسبه وحياته في الجاهلية:

حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم هو أحد أشراف قريش في الجاهلية. وُلد ونشأ في مكة، وكان ينتمي إلى قبيلة مخزوم التي كانت واحدة من أقوى القبائل في مكة قبل الإسلام إلى جانب بني هاشم وبني أمية. يُذكر أنه كان له دور في حادثة الحجر الأسود عندما أرادت قريش بناء الكعبة، حيث حاول أخذ الحجر الذي عاد إلى مكانه.

عمة حزن هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ، والتي تُعتبر جدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأبيه، مما يجعله خالًا للنبي.

نظراً لمكانة بني مخزوم، مدح الشاعر حسان بن ثابت بني المغيرة من هذه القبيلة بأبيات شعرية معروفة. وكان سعيد بن المسيب يُعجب بهذا البيت ويفخر به لأنه يعود لأجداده.

أنجب حزن خمسة أبناء هم: المُسيَّب والسائب وعبد الرحمن ووَهْب وأبو سعيد.

حياته في الإسلام:

اختلف المؤرخون حول وقت إسلامه؛ فقيل إنه كان من المهاجرين الذين أسلموا مبكرًا، بينما يُعتقد أنه من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة (8 هـ) مع ابنه المسيب. وعندما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ليُعلن إسلامه، سأله النبي عن اسمه وعندما أخبره بأنه “حَزْن”، قال له: “بل سهل”. لكن حزن أصر على عدم تغيير اسمه الذي اختاره له والده.

تفسير ذلك يعود إلى أن الاسم يحمل دلالات سلبية بحسب بعض الروايات التي تشير إلى أن “السهل يُوطَأُ ويُمتهَنُ”. وقد أدى رفضه لتغيير الاسم إلى استمرار صفات القسوة والجفاوة في ذريته، حيث قال حفيده سعيد بن المسيب: “فما زالت الحزونة فينا بعدُ”.

استشهد حزن بعد ثلاثة أعوام من إسلامه خلال حروب الردة تحت قيادة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث أكرمه الله بالشهادة في معركة اليمامة. وقد استشهد معه اثنان من أبنائه هما عبد الرحمن ووَهْب.

كان حزن أيضًا شاعرًا وكتب قصائد مدح فيها خالد بن الوليد بعد مبايعته لأبي بكر الصديق عقب وفاة رسول الله ﷺ.

روايته:

أخرج البخاري حديثين لحزن: أحدهما مسند وهو قوله: “أنت سهل” والآخر موقوف وهو قوله: “جاء سَيْل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين”. كما رواها عنه ابنه المسيب.

وفاته:

توفي حزن رضي الله عنه عام إحدى عشر هجريًا شهيدًا خلال معركة اليمامة، حيث استشهد معه أيضًا ابناه عبد الرحمن ووَهْب وابن ابنه حكيم بن وهب.