قبل ساعات قليلة، كانت الأسرة تعيش حياتها بشكل طبيعي، ولكن دقائق من النيران كانت كفيلة بإنهاء حياة خمسة أشخاص، تاركة وراءها حطام شقة وذكريات مؤلمة، وقصة إنسانية ستظل محفورة في أذهان كل من شهد تفاصيلها.
في لحظات معدودة، تحولت شقة سكنية في منطقة العمرانية إلى كتلة من النيران، لتبتلع أسرة كاملة وتطوي أحلام خمسة أفراد في مشهد مأساوي هز قلوب الأهالي.
نشوب حريق داخل شقة ومصرع خمسة أشخاص
بدأت المأساة عندما تلقت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن الجيزة بلاغًا عاجلاً من الأهالي يفيد بنشوب حريق هائل داخل شقة سكنية بأحد الأبراج المرتفعة في منطقة العمرانية، مع تصاعد كثيف لألسنة اللهب وأعمدة الدخان التي غطت المكان، وسط استغاثات السكان ومحاولاتهم لإنقاذ الأسرة المحتجزة داخل الشقة.
وعلى الفور، انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بخمس سيارات إطفاء وخزانات مياه استراتيجية، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونًا أمنيًا حول العقار لتأمين المنطقة وإفساح المجال أمام رجال الإطفاء للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى باقي الوحدات السكنية.
لكن داخل الشقة، كانت هناك معركة أخرى تدور بين أفراد الأسرة والنيران. وبحسب روايات الجيران وشهود العيان، انتشر الحريق بسرعة هائلة وملأ الدخان الكثيف أرجاء الشقة، مما أغلق بابها الرئيسي وقطع جميع طرق الهروب. بينما احتجز أفراد الأسرة داخل الغرف، يحاولون الوصول إلى النوافذ أملاً في النجاة أو طلب المساعدة.
وقال شهود العيان إنهم شاهدوا أفراد الأسرة يستغيثون من خلف النوافذ بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم محتويات الشقة تدريجيًا. وقد وصف سكان المنطقة هذا المشهد بأنه من أصعب اللحظات التي مرت عليهم، إذ وقف الجميع عاجزين عن فعل أي شيء في ظل ارتفاع الطابق واستحالة الوصول إليهم قبل وصول قوات الإنقاذ.
وأضاف الشهود أن الدخان الكثيف سبق النيران إلى أجساد الضحايا، فتسبب في إصابتهم بحالات اختناق شديدة بينما كانت ألسنة اللهب تواصل التهام محتويات الشقة.
وفي أكثر لحظات الحادث مأساوية، اتخذت الأم قرارًا لم تكن تتمنى أن تصل إليه يومًا. فمع اقتراب النيران من غرفة نومها واستحالة الخروج من باب الشقة، احتضنت طفلتها الصغيرة في محاولة أخيرة لإنقاذها من الموت حرقًا وألقت بنفسها من نافذة الشقة.
كانت تأمل أن تنجو صغيرتها من ألسنة اللهب، لكن السقوط من الطابق المرتفع أنهى حياتهما على الفور متأثرتين بقوة الارتطام بالأرض بالإضافة إلى ما أصابهما من حروق.
بينما كانت الأم وطفلتها تفارقان الحياة خارج العقار، كان ثلاثة آخرون من أفراد الأسرة لا يزالون محاصرين داخل الشقة ولم يتمكنوا من الفرار حتى نجحت قوات الحماية المدنية بعد جهود مكثفة في السيطرة على الحريق وإخماد النيران.
وعقب انتهاء عمليات الإطفاء والتبريد، دخلت قوات الإنقاذ برفقة جهات التحقيق إلى الشقة لتكشف المعاينة الأولية عن حجم الكارثة. إذ تبين أن الحريق أتى على جميع محتويات الشقة وحولها إلى رماد فيما عُثر على جثامين ثلاثة من أفراد الأسرة وقد تفحمت بالكامل.
وسارعت سيارات الإسعاف إلى نقل الجثامين الخمسة إلى مشرحة المستشفى العام تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وكلفت الجهات المختصة بإعداد التقارير الفنية اللازمة لبيان سبب اندلاع الحريق وتحديد أسباب الوفاة.

