نور.

الأربعاء 08/يوليو/2026 – 01:10 ص 7/8/2026 1:10:26 AM .

هل يسقط لبنان في مستنقع التقسيم؟ هل تؤدي الضربات الإسرائيلية على الجنوب إلى اتجاه حزب الله نحو الانفصال عن هذه المساحة من الأرض؟ يبدو أن هذا السيناريو المرعب قد يبدو مستحيلاً، لكنه قابل للتنفيذ في ظل الفوضى التي يعيشها لبنان منذ سنوات، ولن يتمكن من الخروج منها إلا بمساعدة دولية وعربية.
لقد أخطأت الحكومة اللبنانية منذ البداية عندما قبلت الدخول في مفاوضات مع المعتدي الإسرائيلي، فهي مفاوضات غير متكافئة، حيث لا تملك الحكومة الرسمية السيطرة الميدانية على الأرض في الجنوب، بل إن حزب الله هو المتواجد فعلياً وليس الجيش اللبناني. وأعتقد أنه لم يعد أمام الحكومة اللبنانية سوى الانسحاب من هذه المفاوضات التي لن تؤدي إلا لمزيد من الانقسام الداخلي.
إن الحديث عن شبح التقسيم ليس مشروعاً يخص لبنان فقط، بل هو جزء من ملف ضخم يتعلق بالمنطقة العربية. إنه مشروع “تقسيم التقسيم”، حيث تحتاج خطة “سايكس بيكو” التي تم بموجبها تقسيم المنطقة إلى “ملحق” لتنفيذ تقسيم جديد، يفتت ما تم تقسيمه سابقاً. يتحول معظم دول المنطقة إلى دويلات أصغر، فليس مطلوباً أن تكون هناك دولة أكبر من إسرائيل. وهذا السيناريو موجه لعدد من الدول ويمكن تطبيق المشروع عليها، مثل سوريا ولبنان كمرحلة أولى. وقد تم بالفعل الاستيلاء على مساحات شاسعة من سوريا بعد الجولان، وتم اقتطاع أراضٍ يسيطر عليها الدروز الذين طلبوا “بجاحة” الانتماء لإسرائيل ليبدو المشروع وكأنه مجرد كلمات تُكتب ويتم تنفيذها فوراً دون مقاومة.
من وجهة نظري.. إذا أرادت الدولة اللبنانية الخروج من سيناريو التقسيم فعليها إعادة تسليح جيشها وتقوية مؤسساتها وإنقاذ اقتصادها. وهذا يتطلب خطوات أساسية أولها تسليح الجيش عن طريق التواصل مع فرنسا، لأن الولايات المتحدة لن تسمح ببناء جيش لبناني قوي يهدد تفوق إسرائيل.
أيضاً.. يجب على الرئيس اللبناني القيام بجولة خليجية لدول الخليج لإنقاذ الاقتصاد، لأن ترك لبنان في هذه الحالة سيجعله يتحول إلى بؤرة لعدم الاستقرار في المنطقة كلها. وإذا استمر سيناريو التقسيم سيكون الجنوب نقطة انطلاق خطيرة تهدد الأمن والسلم في المنطقة بأسرها.
نتمنى للبنان السلامة والخروج من هذا المأزق الكبير الذي يهدد وجوده.. ونتمنى لكل بلادنا العربية الاستقرار عبر اتفاق على منع مشروع “تقسيم التقسيم” الذي يسعى لإضعاف دول المنطقة والتهامها لصالح إسرائيل.