أكد الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، أن الجدل الذي أثير خلال سنوات حكم الحزب الوطني بشأن وجود رجال أعمال داخل الحكومة واتهامهم بالجمع بين السلطة والمال، يحتاج إلى إعادة تقييم. واعتبر أن هناك خلطًا بين مفهوم رجل الأعمال الحقيقي وبين المتاجرة بالأراضي، مشددًا على أن الإعلام لعب دورًا كبيرًا في تشكيل الصورة السلبية عن رجال الأعمال.

وخلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع مثل: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أوضح “الجبلي” أن الإعلام كان له تأثير كبير في تشكيل المفاهيم الوطنية. وأشار إلى أن الدراما المصرية منذ أواخر السبعينيات كانت غالبًا ما تقدم رجل الأعمال الحر في صورة “الحرامي”، وهو ما انعكس سلبًا على نظرة المجتمع تجاه أصحاب الأعمال.

رجل الأعمال الحقيقي ليس تاجر أراضٍ

أوضح وزير الصحة الأسبق أن رجل الأعمال موجود في المجتمع منذ القدم. لافتًا إلى أن أصحاب المحال والورش والحرف والمشروعات الخاصة جميعهم يمارسون العمل الحر ولا يجوز وصفهم بالفساد لمجرد تحقيقهم أرباحًا.

وأشار “الجبلي” إلى أن بعض الأشخاص الذين جمعوا ثروات من تجارة الأراضي لا يمكن اعتبارهم رجال أعمال بالمعنى الحقيقي. موضحًا أن من يحصل على أرض ثم يحتفظ بها لإعادة بيعها بسعر أعلى هو “تاجر أو سمسار أراضٍ”، بينما رجل الأعمال الحقيقي هو من يمتلك فكرة ويخاطر بأمواله وأموال المستثمرين ويؤسس مشروعًا ناجحًا يحقق قيمة اقتصادية ويوفر فرص عمل.

إقرار الذمة المالية و”الصندوق الأعمى”

أضاف حاتم الجبلي أنه يجب على من يتولى منصبًا حكوميًا تقديم إقرار ذمة مالية. مشيرًا إلى أنه كان يقدم إقرارًا دوريًا منذ عام 1977 بحكم عمله أستاذًا جامعيًا، لافتًا إلى أن بعض من دخلوا العمل العام لم يلتزموا بذلك بالشكل المطلوب.

وأشار إلى أن النظم المتقدمة تطبق ما يعرف بـ”الصندوق الأعمى” (Blind Trust)، بحيث يتخلى المسؤول الحكومي عن إدارة استثماراته طوال فترة توليه المنصب. مؤكدًا أن مصر لم يكن لديها قانون ينظم هذا الأمر في ذلك الوقت.

حاتم الجبلي يرد على اتهامات تضارب المصالح

أوضح وزير الصحة الأسبق أن فترة وجوده في الحكومة شهدت حالة من اختلاط المعلومات، خاصة مع اتساع حرية التعبير وظهور وسائل التواصل الاجتماعي. لافتًا إلى أن كثيرًا من الاتهامات كانت تُردد دون تدقيق.

وضرب “الجبلي” مثالًا بما أثير بشأن مستشفى “كايرو سكان” وتعاقدها مع هيئة التأمين الصحي. موضحًا أن التعاقد قائم منذ عام 1985 أي قبل توليه الوزارة بعقود، كما كانت مستشفى دار الفؤاد لديها تعاقدات مع جهات حكومية مختلفة بصورة طبيعية. مؤكدًا أن استفادته كانت بصفته مساهمًا فقط وأن نسبة مساهمته في دار الفؤاد لم تتجاوز 2 إلى 3%.

لماذا ارتبط اسم حاتم الجبلي بدار الفؤاد؟

أضاف الدكتور حاتم الجبلي أن الناس كانت تربط بين اسمه وهذه المؤسسات لأنه شارك في تأسيسها. لكن ذلك لا يعني وجود تضارب مصالح. مؤكدًا أن الصورة السلبية عن رجال الأعمال جاءت نتيجة خلط بين أصحاب المشروعات الحقيقيين وبين من حققوا ثروات عبر المضاربة في الأراضي.

وأشار “الجبلي” إلى وجود نماذج وطنية لا يمكن التشكيك فيها مثل رجل الأعمال الراحل محمود العربي الذي بنى قلعة صناعية كبيرة من خلال العمل والاجتهاد. ولذلك لا يمكن مساواته بمن جمع ثروته من المضاربة أو الاستفادة من الأراضي.

دعوة لإعادة تعريف مفهوم رجل الأعمال

شدد وزير الصحة الأسبق على ضرورة إعادة تصنيف مفهوم العمل الحر والتمييز بين رجل الأعمال الحقيقي والتاجر ومطور المشروعات حتى لا يتم وضع الجميع في سلة واحدة.

وعلّق “الجبلي” على مقولة رجل الأعمال صلاح دياب بشأن تحفّظه على وصف “رجل أعمال” معتبرًا أن هذه النظرة نتجت عن تأثير الإعلام بجانب بعض السلوكيات الخاطئة التي صدرت عن عدد محدود من الأثرياء مثل المبالغة في استعراض الثروة مما ساهم في ترسيخ الانطباع السلبي لدى الرأي العام.

واختتم الدكتور حاتم الجبلي حديثه بالتأكيد على أنه يجب عدم الخلط بين رجال الأعمال الحقيقيين الذين يؤسسون مشروعات ويستثمرون في الصناعة والزراعة والإنتاج وبين أولئك الذين يحققون أرباحاً من المضاربات داعيًا لتغيير النظرة المجتمعية تجاه العمل الحر وتصنيفه بصورة أكثر دقة.