تكثف كل من باكستان وقطر تحركاتهما الدبلوماسية لاحتواء التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض ومنع اتساع رقعة المواجهة العسكرية التي تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، وفقًا لما نقلته شبكة “سي أن أن” عن مصادر إقليمية مطلعة.
ووفقًا للمصادر، تسعى إسلام آباد والدوحة إلى إحياء قنوات الاتصال بين الجانبين، مستندتين إلى الدور الذي لعبتاه في جولات التفاوض السابقة التي استضافتها سويسرا، والتي أسفرت لاحقًا عن توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو الماضي.
كما أشارت المصادر إلى أن سلطنة عُمان كانت أيضًا من أبرز الوسطاء الذين ساهموا في تقريب وجهات النظر خلال المراحل السابقة من المحادثات.
وفي ظل التطورات العسكرية المتلاحقة، دعت وزارة الخارجية الباكستانية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة، مؤكدة في بيان رسمي أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
وشددت على أهمية الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، باعتبارها إطارًا يمكن البناء عليه لإعادة الثقة بين الأطراف وتعزيز فرص التهدئة.
وتأتي هذه التحركات السياسية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متواصلًا بعد انهيار الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع على الساحل الإيراني. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني الرد عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين.
إضافةً إلى ذلك، أعلنت طهران إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدة عسكرية أمريكية شمال الأردن، بينما أكدت السلطات الأردنية اعتراض عدد من الصواريخ التي دخلت مجالها الجوي مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة كإجراء احترازي.
وفي تطور آخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارات أمريكية استهدفت مواقع بمحافظة بوشهر الساحلية، بما في ذلك مناطق قريبة من منشآت نووية ورصيف لقوارب الصيد. ولم تصدر الولايات المتحدة تأكيدًا رسميًا بشأن تنفيذ تلك الضربات.
كما بثت وسائل إعلام رسمية إيرانية صورًا لقوارب قالت إنها تعرضت لأضرار جراء الغارات الجوية.
بالتزامن مع ذلك، أجرى وزير الخارجية القطري سلسلة اتصالات مع نظرائه في إيران والسعودية والإمارات، في إطار جهود تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع امتدادها إلى دول الخليج. وأكد أهمية العودة إلى الحوار السياسي ورفض أي استهداف لحركة الملاحة في مضيق هرمز.

