استهدف مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر، الذي وافق عليه مجلس النواب خلال جلساته العامة الأخيرة، عددًا من المحاور العامة.

يهدف مشروع القانون بشكل أساسي إلى نقل تبعية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من وزارة الدفاع، وتصفية الأوضاع القانونية والتنظيمية والتشغيلية الناتجة عن ذلك. كما يسعى لإعادة تنظيم الجهاز ليصبح كيانًا خاصًا يتمتع بالمرونة الإدارية والمالية، مما يتيح له استخدام وسائل أكثر تيسيرًا وأساليب أقل تعقيدًا لتحقيق الأهداف المنوطة به بفاعلية. وينطلق الجهاز نحو آفاق أرحب في الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة وفق نهج يوازن بين دعم التنافسية وتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح، مع الحفاظ على الأمن القومي للدولة، مما يترجم بوضوح دوره كمحرك ومحفز للتنمية المستدامة كشريك فيها وليس كمهيمن أو مستحوذ.

أبرز الأهداف التي يسعى جهاز مستقبل مصر لتحقيقها:

  • التوسع في مجال الزراعة عبر استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضي لسد الفجوة الغذائية وتقليل الاستيراد، خاصة في السلع الاستراتيجية.
  • إقامة مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة تدير مخلفات الطاقة، بالإضافة إلى إنشاء مناطق لوجستية.
  • فتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب والشركات الوطنية لإدارة وتشغيل الأراضي والمصانع، مما يعزز مناخ الاستثمار ويوفر آلاف فرص العمل للشباب.
  • توفير العملة الأجنبية عبر إحلال المنتجات المحلية بدلًا من المستوردة وتصدير الفائض للخارج.
  • وضع إطار قانوني وتنظيمي جديد يتماشى مع التوسعات الاستثمارية والخدمية الكبيرة التي يديرها الجهاز، مع تحديد آليات حوكمته وتبعيته الإدارية والرقابية بشكل مؤسسي أكثر.
  • ترسيخ مفهوم الأمن القومي الشامل من خلال مشروعات الاستصلاح الزراعي والإنتاج الحيواني والتصنيع الزراعي بمفهوم الأمن الغذائي والمائي والطاقي.
  • الإسهام المباشر في سد الفجوة الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية وتوفير مصادر مائية وبدائل طاقية متجددة تدعم خطط الدولة التوسعية.
  • المشاركة الفعالة في تنمية الاقتصاد القومي وترسيخ مكانته إقليميًّا ودوليًّا بما يتوافق مع الأولويات القومية ومستهدفات خطة التنمية المستدامة.
  • خلق مجتمعات عمرانية وتنموية جديدة متكاملة ومستدامة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وجذب فرص العمل للشباب وتوطين التكنولوجيا الحديثة في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وخاصة الزراعة والري.

يتكون مشروع القانون من 13 مادة إصدار بالإضافة إلى مادة النشر و81 مادة موضوعية موزعة على بابين يحتوي كل منهما على أربعة فصول.

وانتهت اللجنة في تقريرها إلى أن مشروع قانون جهاز مستقبل مصر يتوافق مع أحكام الدستور، خاصة المادتين 27 و28. حيث تؤكد المادة 27 أن النظام الاقتصادي يهدف إلى تحقيق الرخاء عبر التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي وتحسين مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر. كما تلتزم الدولة بمعايير الشفافية والحوكمة ودعم التنافسية وتشجيع الاستثمار والنمو المتوازن جغرافيًا وقطاعيًا وبيئيًا ومنع الممارسات الاحتكارية.

وأوضح التقرير أن المادة 28 من الدستور تشير إلى أن الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والخدمية والمعلوماتية تعد مقومات أساسية للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحمايتها وزيادة تنافسيتها وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار وزيادة الإنتاج وتشجيع التصدير وتنظيم الاستيراد.

وأشار التقرير إلى أن الدور الفاعل للجهاز وإسهاماته الملموسة في تعزيز العوائد الاقتصادية للدولة وتلبية الاحتياجات التنموية المتزايدة وجذب الشراكات الناجحة مع القطاع الخاص وتحقيق التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والتخزين والتعبئة يجعل مشروع القانون يمثل خطوة نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسسي تستند إلى الاستقلال الإداري والمالي والفني. وهذا يمنح الجهاز مرونة أكبر في إدارة المشروعات الاستراتيجية ويعزز كفاءة الأداء ويؤسس لمنظومة أكثر تطورًا في الإدارة والرقابة والشفافية مما يعزز ثقة المستثمرين ويواكب أفضل الممارسات المؤسسية.

كما أشار تقرير اللجنة المشتركة إلى أن مشروع القانون يمثل محطة جديدة في مسيرة تطوير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مما يعزز مكانته كأحد الأذرع التنموية للدولة ويدعم بناء اقتصاد أكثر مرونة وانفتاحًا على الاستثمار لتحقيق مستهدفات التنمية وتطلعات الشعب المصري.