الريمونتادا المستحيلة .. والجرح التحكيمي الذي لا يُنسى عبر التاريخ.
ما زالت أصداء أحداث المباراة الأشهر في تاريخ المونديال، التي جمعت منتخب الفراعنة ومنتخب الأرجنتين، تحتل مساحات واسعة في الصحف العالمية ووكالات الأنباء، إلى جانب الصحف العربية. وما زال الجدل قائمًا بقوة حول حكم المباراة وتدخلات تقنية الفيديو (VAR). أبرز العناوين في الصحف الأمريكية والأوروبية تناولت ما وصفته بالريمونتادا المستحيلة، حيث ذكرت أن منتخب التانجو كان قبل 10 دقائق من نهاية المباراة متأخرًا بفرص لا تتجاوز 6%، مما يعني أنه لم يكن لديه فرصة للعودة. لكنهم عادوا بمعجزة ستظل حديث العالم لسنوات طويلة. وأشارت الصحف ووكالات الأنباء العالمية إلى أن منتخب الفراعنة كان ضحية الـVAR وضحية الاحتفال المبكر، حيث أضاعوا فرصة تاريخية لإقصاء بطل العالم، التي كانت أقرب ما يكون إذا أحكموا إغلاق الطريق أمام ميسي ونجوم الأرجنتين خلال 10 دقائق فقط.
والآن أدعوكم لقراءة سريعة لأهم ما جاء في الصحف والمواقع الإخبارية ووكالات الأنباء العالمية والعربية أيضًا، حيث تحولت المباراة وأحداثها إلى واحدة من أكثر المباريات حضورًا في الصحف العالمية، بين من تعامل معها كعودة أرجنتينية مذهلة، ومن قرأها كخروج مصري مرير، ومن توقف طويلًا أمام الجدل التحكيمي الذي صاحبها.
في الصحافة الأمريكية، جاءت وكالة Associated Press – AP بعنوان مباشر يضع ليونيل ميسي في قلب الصورة، معتبرة أن النجم الأرجنتيني قاد منتخب بلاده إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 على مصر بعد تأخر حامل اللقب بهدفين قبل آخر 11 دقيقة من الوقت الأصلي. الوكالة أبرزت أن الأرجنتين سجلت عبر كريستيان روميرو في الدقيقة 79، ثم ميسي في الدقيقة 83، قبل أن يحسم إنزو فرنانديز التأهل في الوقت بدل الضائع، مع الإشارة إلى تصدي مصطفى شوبير لركلة جزاء من ميسي في الشوط الأول.
أما Reuters فاختارت زاوية أكثر درامية ووصفت ما حدث بأنه “عودة مذهلة” ألهمها ميسي، مشيرة إلى أن الأرجنتين كانت متأخرة 2-0 قبل أن تقلب المباراة في الدقائق الأخيرة. الوكالة توقفت أيضًا عند الأداء الكبير للحارس مصطفى شوبير، ووصفت المنتخب المصري بأنه كان قريبًا من واحدة من أكبر مفاجآت البطولة قبل أن ينهار الحلم أمام الضغط الأرجنتيني.
وفي تقرير آخر، عادت Reuters إلى المباراة من باب مختلف تمامًا وهو باب التحكيم وتقنية الفيديو. الوكالة نقلت انتقادات الاتحاد المصري لكرة القدم لاستخدام الـVAR بعد الخسارة، مشيرة إلى الجدل حول هدف مصطفى زيكو الملغى وعدم احتساب مطالبة مصرية بركلة جزاء لمحمد صلاح قبل هدف الأرجنتين الحاسم. التقرير أشار أيضًا إلى أن شخصيات كروية بارزة شككت في اتساق قرارات الفيديو خلال اللقاء.
وفي اليوم التالي، نشرت Reuters تقريرًا ثالثًا عن رد الفيفا إذ نقلت عن رئيس لجنة الحكام بييرلويجي كولينا رفضه مزاعم التحيز في فوز الأرجنتين على مصر. كولينا دافع عن طاقم التحكيم واعتبر أن القرارات كانت مبررة من وجهة نظره سواء في هدف زيكو الملغى أو عدم احتساب مخالفة على جوليان ألفاريز ضد محمد صلاح قبل هدف الفوز.
الصحافة البريطانية بدورها منحت المباراة مساحة واسعة. Sky Sports وصفت اللقاء بأنه “كلاسيكي من كلاسيكيات كأس العالم” وركزت على عودة الأرجنتين بعد تأخر بهدفين وأن إنزو فرنانديز خطف الفوز برأسية في الوقت بدل الضائع بينما أبقى ميسي حلمه المونديالي قائمًا بهدف التعادل المتأخر.
صحيفة The Guardian تابعت الملف من زاوية الغضب المصري بعد المباراة. الصحيفة البريطانية كتبت عن تساؤلات الاتحاد المصري حول “عدالة” الخسارة وأشارت إلى أن البيان المصري تحدث عن قرارات “مثيرة للجدل ومؤثرة”، إشارةً إلى الحالات التحكيمية التي اعتبر الجانب المصري أنها غيرت مسار اللقاء.
وفي فرنسا جاءت قراءة L’Équipe حادة ومليئة بالأرقام. كتبت الصحيفة الفرنسية أن الأرجنتين كانت متأخرة 2-0 حتى الدقيقة 79 قبل أن تقلب المباراة في آخر 11 دقيقة وتتأهل إلى ربع النهائي. وفي تقرير إحصائي منفصل نقلًا عن نموذج Opta أبرزت ليكيب أن فرصة الأرجنتين في التأهل قبل هدف روميرو لم تكن تتجاوز 0.6% فقط وهو رقم يلخص حجم الصدمة التي كادت مصر أن تصنعها أمام بطل العالم.
ولم تكتفِ L’Équipe بذلك بل خصصت تقريرًا لمصطفى شوبير تحت عنوان يدور حول “السيناريو القاسي” لمصر وحارسها الذي وصفته بالبطولي. اعتبرت الصحيفة أن شوبير كان استثنائيًا لفترة طويلة من المباراة قبل أن تجبره العاصفة الأرجنتينية في الدقائق الأخيرة على الاستسلام.
في إسبانيا أخذت صحيفة AS زاوية أكثر صدامًا إذ جاء عنوانها بمعنى أن “الفار أنقذ الأرجنتين مع الجدل”. ركزت الصحيفة على إلغاء هدف زيكو بعد تدخل تقنية الفيديو وناقشت مدى بعد المخالفة المحتسبة عن منطقة الهدف كما نقلت انتقادات للحكم السابق إيتورالدي حول ما اعتبره استخدامًا زائدًا وغير موحد للـVAR.
في الصحافة الأمريكية الشعبية ذهبت New York Post إلى عنوان أكثر إثارة معتبرةً أن مصر كانت “الضحية الأحدث للـVAR” في خسارة غير محتملة أمام الأرجنتين. ركزت الصحيفة على أن الهدف المصري الملغى جاء بعد مخالفة سابقة بوقت ومسافة كبيرتين عن نهاية الهجمة كما أشارت إلى الجدل حول عدم مراجعة لقطة محمد صلاح قبل هدف إنزو فرنانديز.
<pأما عربيًا فقد وصفت Sky News Arabia فوز الأرجنتين بأنه جاء “بشق الأنفس” وهو توصيف بالغ الدلالة لأنه لا يكتفي بإعلان عبور بطل العالم إلى دور الثمانية بل يعترف ضمنيًا بأن مصر دفعت الأرجنتين إلى أقصى درجات المعاناة قبل خسارتها 3-2.
وفي تغطية Al Jazeera كان التركيز واضحًا على الجدل التحكيمي. كتبت الجزيرة عن الحالات التي أثارت الاعتراضات وفي مقدمتها إلغاء هدف مصطفى زيكو وعدم احتساب مخالفة لصالح محمد صلاح قبل هدف الفوز الأرجنتيني معتبرةً أن تلك اللقطات كانت محور الحديث بعد المباراة.
أما Al Arabiya فتناولت ما بعد المباراة وسألت السؤال الذي شغل الجمهور المصري والعربي: هل يمكن إعادة مباراة مصر والأرجنتين؟ تناول التقرير تصاعد المطالبات بعد الأخطاء التحكيمية المزعومة وربط الجدل بتاريخ مباريات كأس العالم التي أثير حولها حديث مشابه.
من خلال هذا الصدى الواسع بدا واضحًا أن مباراة مصر والأرجنتين لم تُقرأ عالميًا كفوز عادي لحامل اللقب ولا كخسارة عادية لمنتخب عربي. ففي العناوين الأمريكية كانت “عودة ميسي”، وفي الصحافة البريطانية كانت “الكلاسيكية المجنونة” و”الغضب من التحكيم”، وفي فرنسا كانت “معجزة الـ0.6%”، وفي إسبانيا وأمريكا كانت “قضية VAR”، أما في الصحافة العربية فكانت “خسارة بشق الأنفس” و”جدل لا يهدأ”.
وهكذا خرجت مصر من البطولة لكنها لم تخرج من الصحف. خسر الفراعنة بطاقة العبور لكنهم ربحوا مساحة نادرة في عناوين العالم بعدما أجبروا الأرجنتين وميسي والصحافة والـVAR على كونهم جميعا جزءاً من ليلة ستبقى واحدة من أكثر ليالي المونديال إثارة للجدل والدهشة.

