قال الإعلامي والكاتب الدكتور جمال الشاعر إن المزاج العام للمصريين شهد تغيرًا ملحوظًا بفعل الإعلام الرقمي، مشيرًا إلى أن البرامج الحوارية القصيرة التي تعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور أصبحت أكثر تأثيرًا من الخطب التقليدية التي كانت تعتمد على الإلقاء الأحادي.

وأضاف الشاعر خلال حواره مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج “المصري أفندي” المذاع عبر قناة “الشمس”، أن نجاح برنامجه السابق “الجائزة الكبرى” كان قائمًا على فكرة الحوار والتفاعل مع الناس، وليس المونولوج أو الخطبة، موضحًا أن الشعب المصري يمتلك ثقافة دينية بالفطرة والعفوية التي ظهرت بوضوح في تفاعلاته مع البرنامج.

وأشار إلى أن والده كان رافضًا دخوله مجال الإعلام بدافع الإشفاق، إذ كان يرى أن التجارة هي المستقبل، خاصة أن العائلة بأكملها كانت تعمل في تجارة العطارة ثم الحدايد والبويات والأقمشة. واعتبر الشاعر أن هذه النشأة علمته فن الإقناع والقدرة على قراءة الآخرين.

وتابع بأن التجارة في جوهرها تمثل أول تجليات الاتصال البشري، وأنها علمته كيف “يبيع فكرة لا سلعة”. موضحًا أن مهارات الإقناع وبناء الثقة وتطوير الحوار تعتبر أساسية في مجال الإعلام، وأن نشأته وسط تجار وديانات متعددة في شارع الكنيسة بدكرنس ساهمت في تشكيل وعيه الثقافي.

وشدد الشاعر على أن هذا الفضاء الاجتماعي الذي جمع المسلمين والمسيحيين واليهود خلق لديه قدرة على التواصل والانفتاح. مؤكدًا أن التنوع الديني والثقافي في بلدته كان مصدر إلهام دائم له في مسيرته الإعلامية والفكرية.

وأكد الإعلامي أن سينما التحرير في بدكرنس خلال الستينات والسبعينات لعبت دورًا مهمًا في تشكيل خياله الفني والإبداعي، حيث كانت السينما تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب وتغرس فيهم حب الفن والتمثيل والإبداع. مشيرًا إلى أن هذه التجربة الثقافية المبكرة ساعدته على بناء رؤيته الإعلامية لاحقًا.

وشدد على أن المزاج العام للمصريين اليوم بات أكثر انفتاحًا على الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، وأن هذا التحول يفرض على الإعلاميين تطوير أدواتهم وأساليبهم لمواكبة العصر.