في قرية “أريمون” التابعة لمركز المحمودية بمحافظة البحيرة، لم يكن أحد يتخيل أن تتحول جلسة عتاب أو تصفية حسابات مالية إلى مسرح لجريمة قتل مروعة، تنهي حياة شاب في مقتبل العمر، وتكتب السطر الأخير في حياة 6 أشخاص من عائلة واحدة خلف قضبان الإعدام.
بدأت الحكاية بنزاع مالي حول متبقي ثمن قطعة أرض بين شاب ومجموعة من عائلة واحدة، لكن الغل والحقد كانا قد تمكنا من قلب المتهم الأول، التاجر “م. ف. ب”، الذي رأى في صديقه المجني عليه “عبد الله. س” صيدًا يجب الانتقام منه بسبب خلافات سابقة.
لم يكن المتهم يخطط وحده، بل استعان بـ “عزوته” وأقرب الناس إليه؛ خطة محكمة شارك فيها الأب والزوجة وأولاد الشقيق. تكاتفوا جميعا لقتله! اتصلوا بـ “عبد الله”، وتظاهروا برغبتهم في إنهاء الخلاف المالي وتسليمه بقية أمواله.
وثق الشاب في صديقه ودخل بيته آمنًا، وخطت قدماه غرفة “الصالون”. وبمجرد أن جلس واستقرت به الجلسة، انقض عليه الجميع. كبلوا حركته وكتموا أنفاسه حتى لا تخرج منه صرخة استغاثة واحدة تنقذ حياته، وبدأ السيناريو المرعب؛ انهالوا عليه بالضرب المبرح باستخدام “العصي” في كل أنحاء جسده، ولم يتراجعوا بل واصلوا التنكيل به حتى لفظ أنفاسه الأخيرة أمام أعينهم.
ظن الجناة أن الجريمة طُويت صفحتها بعد أن حملوا الجثة لدفنها في منطقة نائية بعيدة عن القرية لإخفاء معالم غدرهم.
وفي أغسطس 2025، تلقت مديرية أمن البحيرة بلاغًا بغياب الشاب في ظروف غامضة. رجال المباحث الجنائية نجحوا سريعًا في فك طلاسم الاختفاء، وبتضييق الخناق على المتهمين انهاروا واعترفوا بجريمتهم وأرشدوا عن مكان الجثة.
بعد تداول القضية رقم 16092 لسنة 2025 جنح المحمودية والمقيدة برقم 3240 لسنة 2025 كلي شمال دمنهور، أسدلت محكمة جنايات دمنهور الستار على القضية التي هزت الرأي العام. وبرئاسة المستشار وائل جمال الدين الأشلم، وعضوية المستشارين الدكتور إيهاب رفعت على السعدني وأحمد سعيد عبد العزيز سلام وأحمد جلال عبد السلام الزنقلي، أصدرت الدائرة الثامنة حكمها العادل والقصاص الشافي بالإعدام شنقًا لـ 6 متهمين!

