الجريمة لم تبدأ بسكين، بل بشكوك تراود شقيقين في منطقة الرمل بمحافظة الإسكندرية. ظل الشقيقان يراقبان تحركات شقيقتهما، ويتابعان خطواتها، محاولين معرفة أين تذهب ومن تلتقي. وعندما يواجهانها بكلام الناس عن سوء سمعتها، كانت ترد عليهم بالإنكار، وكأن الخيط الذي يبحثان عنه يختفي قبل أن يمسكا به.

مرت الأيام، لكن الشكوك لم تهدأ وكلام الناس عنها كان كالسكاكين تقطع في أجسادهما. حتى جاءت المعلومة التي غيرت كل شيء؛ شخص مجهول اتصل بهما وأخبرهما أن شقيقتهما داخل شقة بالطابق الخامس في عقار بمنطقة حجر النواتية بدائرة قسم شرطة الرمل بالإسكندرية، وبصحبتها ثلاثة رجال.

في تلك اللحظة، لم ينتظر الشقيقان طويلًا، وتحركا إلى المكان وهما يحملان سلاحًا أبيض. خلال سيرهما، كانا يفكران فيما سيفعلان معها؛ هل سيتمكنان من ضبطها داخل الشقة أم أن الاتصال الذي وصلهما كان كاذبًا؟ ظل الشقيقان يفكران حتى وصلا إلى المكان.

وعند وصولهما إلى العقار، صعدا إلى الطابق الخامس ودخلا الشقة. وكانت المفاجأة أمام أعينهما؛ شقيقتهما بالفعل موجودة وبصحبتها ثلاثة رجال يتعاطون المواد المخدرة، بينما كانت المجني عليها تتناول مشروبات كحولية.

اشتعل الغضب داخل الشقيقين وتحولت المواجهة إلى مشادة عنيفة. حاولت الفتاة الدفاع عن نفسها ووقعت مشادة بينها وبين شقيقيها قبل أن يتطور الأمر بصورة مفاجئة. أمسك الشقيقان بها وقيدا يديها، وعندما حاولت الصراخ والاستغاثة بالجيران وضعا قطعة قماش على فمها حتى لا يصل صوتها إلى الخارج.

ثم خرج السلاح الأبيض واعتديا عليها بالضرب قبل أن يقوم أحدهما بذبحها. وفي لحظات، تحولت الشقة إلى مسرح لجريمة دامية وسقطت الفتاة جثة هامدة إثر إصابتها في منطقة الرقبة. ترك الشقيقان المكان وهربا مرددين: “انتقمنا لشرفنا… انتقمنا لشرفنا”، تاركين خلفهما جثة شقيقتهم وصمتًا ثقيلًا داخل الشقة.

تجمع الأهالي أمام الشقة وعندما دخلوا عثروا على جثة الفتاة ملقاة على الأرض وسط بركة من الدماء. أبلغ الأهالي الشرطة وانتقل رجال مباحث قسم شرطة الرمل إلى مكان الواقعة.

وبالفحص تبين العثور على جثة فتاة في التاسعة والعشرين من عمرها ملقاة داخل إحدى الغرف ومكبلة اليدين وبها آثار إصابة بمنطقة الرقبة. لتبدأ بعدها رحلة البحث عن قاتليها.

انتشر رجال المباحث في المنطقة واستمعوا إلى الجيران وشهود العيان كما تحفظ فريق آخر على كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار وبدأ تفريغها لتحديد هوية المتهمين ورصد لحظات دخولهم وخروجهم.

وبعد ساعات من الفحص والتحريات بدأ خيط الجريمة يقود إلى داخل أسرة الفتاة نفسها وتبين أن وراء الواقعة شقيقي المجني عليها.

تم استدعاء والد الفتاة وبسؤاله كشف أمام رجال المباحث تفاصيل الخلافات التي سبقت الجريمة وأن الشقيقين قتلا شقيقتهم لسوء سلوكها وتعدد علاقاتها.

وبتشكيل فريق بحث نجح رجال المباحث في تحديد مكان اختباء المتهمين وتم ضبطهما واقتيادهما للتحقيق.

وبمواجهتهما بما توصلت إليه التحريات اعترفا بارتكاب الجريمة وذكرا أن دافعهما كان الانتقام لشرفهم.

وتحرر محضر بالواقعة وأُخطرت النيابة العامة للتحقيق. اعترف المتهمان أمام المستشار محمد أسامة زبيب وكيل النائب العام بالإسكندرية بقتل شقيقتهم داخل الشقة بسبب سوء سلوكها وتعدد علاقاتها.

وأمر المستشار محمد أسامة زبيب بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات.