عندما شاهدت مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لرجل كفيف رقيق الحال يحمل فوق كتفه مواد بناء، ويمسك بيد ابنه الصغير الذي لا يتجاوز الست سنوات، حيث يكون الطفل دليله في ساحة العمل حتى لا يتعثر والده أثناء عمله، بدأت أبحث عن تاريخ هذا الفيديو المنتشر على المواقع. اكتشفت أنه يعود لعام 2020، وليس حديثًا كما يعتقد الكثيرون، رغم إعادة نشره بكثافة هذه الأيام.
وبحثي في أسباب تجدد نشره وما يلاقيه من رواج هذه الأيام جعلني أدرك أنه يعبر عن لسان حال معظم المصريين.
فالمصريون يشاهدون الاحتفالات الأسطورية بلاعبي كرة القدم الذين وصلوا لدور الـ16 بكأس العالم، وهو إنجاز غير مسبوق بالطبع. لكن ما يراه المواطن البسيط هو البهرجة والإسراف في الهدايا للاعبين وتبرعات القادرين لهم بالملايين، وحصولهم على أموال وعقارات وسيارات وغيرها، رغم أنهم يستحقون ذلك.
لكن المفارقة المفجعة تكمن في أن أثرياء المجتمع يتبرعون لأثرياء الرياضة بالملايين بينما يُنسى عم مصطفى.
ولا تتذكر الحكومة عم مصطفى سوى عندما ترفع عليه أسعار الكهرباء والغاز والمياه، وتحرمه من بطاقة التموين، وتتعامل مع عداده الكودي كمصدر للدخل القومي. كما تتنصل من علاجه وتتركه نهبًا للأسعار الجشعة، وتزيد من الضرائب على أي خدمة أو سلعة يستخدمها، وكأنها تأخذ منه سعر الهواء الذي يتنفسه.
وفي الوقت ذاته تمتن عليه بالإنجازات التي حققتها له مثل القطار الكهربائي والطرق الحديثة والعاصمة الإدارية العالمية وشقق مصيفية بالملايين. وتدعي أنها بنت من أجله أعلى برج في العالم وأنها باعت المصانع الكبرى والشركات الرابحة للمستثمرين العرب من أجله! بل تستورد القمح من مستثمر عربي بالدولار بينما القمح مزروع في مصر!
كل ذلك يُزعم أنه من أجله. وتؤكد الحكومة أنها حققت له أعلى دين داخلي وخارجي في تاريخ مصر وأنها تتوسع في خطط بيع الأراضي والأماكن والشركات مقابل الديون. فلماذا لا يفخر عم مصطفى ويجني ثمار التنمية؟ هل هو جاحد ولا يريد الاعتراف بالتنمية والنقلة الحضارية التي قدمتها له الحكومة؟
عم مصطفى يتوكأ على ابنه ياسين الذي ترك لهو الأطفال وحياتهم ليكون عينه في عمله الشاق، من أجل جنيهات قليلة تكفي أسرته بالكاد. الحكومة والأثرياء نسوا عم مصطفى لكن الله لا ينساه ويحفظه ويرزقه ويعد له قصرًا فخمًا في الجنة. فاصبر يا عم مصطفى واصبر يا ياسين فإن موعدكم الجنة.
يا عم مصطفى أنت البطل الحقيقي عندي وعند الله. كفاحك مقدر من كل مصري وجهادك من أعلى مراتب الجهاد. أنت عندي بكل لاعبي الأرض وأمثالك كثر ولكن حياة الشيطان تجعل من اللاعب أفضل من العامل الشقيان! تحتفي باللعب وتنسى الكفاح والجد.

