وقعت جامعة عين شمس وجامعة عين شمس الأهلية وجامعة إكستر البريطانية وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية للشراكة (Heads of Terms)، تمهيدا لاستكمال الاتفاقيات النهائية الخاصة بإنشاء أول حرم دولي لجامعة إكستر في مصر، تستضيفه جامعة عين شمس الأهلية.

يأتي توقيع وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية للشراكة تمهيدا لإنشاء أول حرم دولي لجامعة إكستر في مصر، في خطوة استراتيجية تعكس توجه منظومة التعليم العالي المصرية نحو التدويل وتعزيز تنافسيتها إقليميا وعالميا.

يمثل التوقيع محطة مهمة في مسار التعاون الأكاديمي المصري البريطاني، ويتماشى مع توجهات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 الهادفة إلى تطوير منظومة التعليم العالي، وتعزيز تدويل الجامعات المصرية، وجذب المؤسسات الأكاديمية الدولية المرموقة، وإتاحة تعليم عالمي المستوى داخل مصر، مما يسهم في بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز قدرات الدولة في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار.

جرى توقيع الوثيقة تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس والقائم بعمل رئيس جامعة عين شمس الأهلية، والبروفيسور ليزا روبرتس، رئيس جامعة إكستر، بحضور نخبة من قيادات التعليم العالي وممثلي السلك الدبلوماسي والجهات المعنية بالتعاون الأكاديمي الدولي.

تأتي هذه الوثيقة تتويجا لمسار من العمل والتنسيق المكثف بين الجامعات الثلاث، بهدف تأسيس شراكة مؤسسية طويلة الأجل تتجاوز مفهوم التعاون الأكاديمي التقليدي إلى نموذج متكامل للتعليم العابر للحدود، يجمع بين الخبرات الأكاديمية والبحثية الدولية والإمكانات الوطنية والبنية التحتية الحديثة لمنظومة الجامعات الأهلية المصرية.

تكتسب الشراكة أهمية خاصة في ضوء توجه الدولة نحو ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي الدولي والبحث والابتكار، قادر على جذب الطلاب والباحثين من إفريقيا والشرق الأوسط، وإتاحة فرص تعليمية دولية متميزة للطلاب المصريين داخل وطنهم.

وبهذه الخطوة، تصبح جامعة إكستر أول جامعة بريطانية من مجموعة راسل (Russell Group) تتجه إلى إتاحة برامجها ودرجاتها العلمية في شمال إفريقيا من خلال حرمها الدولي في مصر بالتعاون مع جامعة عين شمس وجامعة عين شمس الأهلية. ومن المستهدف اعتبارا من عام 2027 إتاحة فرص جديدة للطلاب في مصر لدراسة برامج أكاديمية عالية الجودة من جامعة إكستر.

وخلال كلمته، أكد الدكتور محمد ضياء زين العابدين أن توقيع وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية يمثل خطوة استراتيجية في مسيرة جامعة عين شمس نحو التدويل. وشدد على أن الشراكة لا تستهدف مجرد إتاحة درجات علمية دولية فحسب، بل تهدف إلى بناء جسر معرفي مستدام لتبادل المواهب والخبرات والفرص بين مصر والمملكة المتحدة والمنطقة.

وأشار إلى أن التوسع في الشراكات الدولية يأتي متوافقا مع رؤية مصر 2030 التي تضع التعليم والبحث العلمي والابتكار في قلب عملية التنمية المستدامة. كما تهدف هذه الرؤية إلى تعزيز تنافسية منظومة التعليم العالي وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي بما يسهم في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

وأوضح رئيس الجامعة أن التعاون يرتكز على رؤية مؤسسية تجمع بين معايير الجودة العالمية والقدرات والخبرات الوطنية. حيث يستفيد من الخبرة الأكاديمية والبحثية العريقة لجامعة عين شمس، والبنية التحتية والبيئة التعليمية الحديثة لجامعة عين شمس الأهلية، بالإضافة إلى الخبرات والمعايير الأكاديمية الدولية لجامعة إكستر.

وأضاف أن التخصصات المختارة للشراكة تشمل علوم الحاسب والبيانات والهندسة والأعمال والإدارة والعلوم الصحية والحياتية. وهي مجالات ترتبط باقتصادات المستقبل والتحولات التكنولوجية المتسارعة واحتياجات أسواق العمل الجديدة.

وأكد أن الوصول إلى هذه المرحلة يمثل تتويجا لجهود مشتركة بدأت منذ يناير 2025. وأعرب عن ثقته في قدرة الجامعات الثلاث على تقديم نموذج رائد للتعليم العابر للحدود يسهم في الارتقاء بمخرجات التعليم العالي وتعزيز مكانة مصر كوجهة إقليمية للتعليم الدولي.

ومن جانبها، أعربت البروفيسور ليزا روبرتس عن سعادتها بوجودها مجددا في جامعة عين شمس مؤكدة عمق العلاقات والتعاون المستمر بين الجانبين. وأشارت إلى أن توقيع وثيقة المبادئ والشروط الرئيسية يمثل محطة تاريخية مهمة ويجسد رؤية مشتركة لتعاون مؤسسي طويل الأجل. كما صممت الشراكة لتقديم تعليم عالمي المستوى وتوفير تجارب أكاديمية وبحثية متميزة للطلاب والباحثين.

وأشارت إلى المكانة الحضارية والتاريخية لمصر باعتبارها أحد أهم مراكز التعليم والبحث العلمي في إفريقيا والشرق الأوسط. موضحة أن الشراكة تستند إلى تكامل نقاط القوة الأكاديمية والبحثية للمؤسسات الثلاث بهدف إعداد أجيال من القادة والباحثين المؤهلين للتعامل مع التحديات العالمية في مجالات الاستدامة والذكاء الاصطناعي والهندسة وغيرها من المجالات المستقبلية.

واختتمت البروفيسور ليزا روبرتس كلمتها بالتعبير عن تفاؤلها بمستقبل الشراكة وموجهة الشكر إلى قيادات الجامعات المصرية والبريطانية وكل الفرق التي أسهمت في الوصول إلى هذه المرحلة.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد صالحين نائب رئيس جامعة عين شمس الأهلية للشؤون الأكاديمية أن التوقيع يتوج نحو ثمانية عشر شهرا من العمل المكثف بين الجامعات الثلاث. موضحا أن ما يتم تأسيسه لا يمثل مجرد برنامج أكاديمي بل منصة تعليمية متكاملة ومستدامة وجسرا معرفيا طويلا يربط الطلاب المصريين بالمعايير التعليمية العالمية.

وأوضح أن قوة الشراكة تكمن في تكامل إمكانات المؤسسات الثلاث؛ إذ تقدم جامعة إكستر خبرتها العالمية ومكانتها كعضو ضمن مجموعة راسل. بينما تضع جامعة عين شمس خبرتها الممتدة لأكثر من ثمانية عقود من التميز الأكاديمي والبحثي وتوفر جامعة عين شمس الأهلية بنيتها التحتية الحديثة وبيئتها التعليمية المتطورة.

وأضاف أن الهدف يتجاوز تقديم درجات علمية دولية إلى بناء مسار تعليمي يربط الأكاديمية بالصناعة والمجتمع وسوق العمل ويؤهل الخريجين للمنافسة عالميا. بالإضافة إلى فتح آفاق أوسع للتعاون البحث العلمي وابتكار وتبادل الخبرات وبناء القدرات بين الباحثين وأعضاء هيئة التدريس.

شهد توقيع الوثيقة كاثرين كار نائب رئيس البعثة ونائب السفير بالسفارة البريطانية بالقاهرة والدكتور هاني مقدور مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي للمشروعات القومية والدكتورة منى هجرس نائب أمين المجلس الأعلى للجامعات. كما شهد التوقيع الدكتور رامي ماهر صادق غالي نائب رئيس جامعة عين شمس لشؤون التعليم والطلاب والدكتورة أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث والدكتورة سوزان القليني نائب رئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية والدكتور عمرو عبد السلام شعث عميد كلية الهندسة والدكتور فريد محرم عميد كلية التجارة والدكتورة رشا محمد إسماعيل عميد كلية الحاسبات والمعلومات والدكتورة شيرويت الأحمدي المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الدولية والتعاون الأكاديمي والدكتور سامي عفيفي والدكتورة شيماء أبو السادات مساعدي نائب رئيس جامعة عين شمس الأهلية للشؤون الأكاديمية بالإضافة إلى مديري البرامج بالجامعة.

ومن جانب جامعة إكستر حضر البروفيسور بيتر كلاك مدير إكستر العالمية كما حضرت الدكتورة هبة الزين مدير التعليم والعلوم بالمجلس الثقافي البريطاني.

يأتي توقيع الوثيقة استكمالا لاستراتيجية جامعة عين شمس لتدويل التعليم وبناء شراكات عالمية مستدامة وتوفير فرص تعليم وبحث بمعايير دولية بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتطوير التعليم العالي وتعزيز تنافسيتها وترسيخ مكانة مصر على خريطة التعليم والمعرفة والابتكار إقليميا وعالميا.